التسليم ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان الثمن دراهم أو دنانير فالحكم فيه كما لو كان في
الذمة ، لأن الأثمان عنده لا تتعين ، وإن كان من غيرها فالحاكم يجبر من
شاء منهما أولا ، فإذا دفع دفع الآخر ما عليه ( 2 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى .
مسألة 241 : إذا اختلفا فقال : بعتك هذا العبد بألف درهم ، وقال
المشتري : بل بعتني هذه الجارية بألف ولم تبعني العبد ، وليس هناك بينة ، كان
القول قول البائع مع يمينه أنه ما باع الجارية ، والقول قول المشتري مع يمينه أنه
ما اشترى العبد ، ولا يجب على واحد منهما الجمع بين النفي والإثبات .
ولا يكون هذا تحالفا وإنما يحلف كل واحد منهما على النفي ، فإذا حلف
البائع أنه ما باع الجارية بقيت الجارية على ملكه كما كانت ، وجاز له التصرف
فيها .
وأما المشتري فإنه يحلف أنه ما اشترى العبد ، فإذا حلف فإنه ينظر ، فإن
كان العبد في يد المشتري فإنه لا يجوز للبائع مطالبته به لأنه لا يدعيه . وإن كان
في يد البائع فإنه لا يجوز له التصرف فيه ، لأنه معترف بأنه للمشتري وإن ثمنه
في ذمته ، ويجوز له بيعه بقدر الثمن . وبه قال أبو حامد الأسفرايني ( 3 ) .
وقال أبو الطيب الطبري : ذكر أبو بكر ابن الحداد ( 4 ) في كتاب الصداق
هامش
( 1 ) الأم 3 : 87 ، والمجموع 13 : 86 - 87 ، والسراج الوهاج : 194 ، ومغني المحتاج 2 : 74 - 75 ، والمغني
لابن قدامة 4 : 292 .
( 2 ) المجموع 13 : 86 ، ومغني المحتاج 2 : 74 ، والسراج الوهاج : 194 ، والمغني لابن قدامة 4 : 292 .
( 3 ) المجموع 13 : 78 ، وفتح العزيز 9 : 156 .
( 4 ) محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أبو بكر ، ابن الحداد المصري البغدادي ، ولد يوم موت المزني وأخذ
الفقه عن أبي سعيد محمد بن عقيل الفريابي وبشر بن نصر وإسماعيل الضرير ويعد من كبار علماء الشافعية ، تولى قضاء مصر ودخل بغداد سنة عشر وثلاثمائة واجتمع بالصيرفي والإصطخري ، صنف
كتاب الفروع وغيره ، توفي يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة خمس وأربعين وقيل سنة أربع
وأربعين وثلاثمائة وعاش تسعا وسبعين سنة وشهورا . أنظر طبقات الشافعية الكبرى 2 : 112 - 125 .