مسألة 245 : إذا كانت له أجمة يحبس فيها السمك ، فحبس فيها سمكا
وباعه ، لا يخلو من أحد أمرين :
إما أن يكون الماء قليلا صافيا يشاهد فيه السمك ، ويمكن تناوله من غير
مؤنة ، فالبيع جائز بلا خلاف ، فإنه مبيع مقدور على تسليمه ، وإن كان الماء
كدرا بطل البيع ، لأنه مجهول .
والأمر الآخر : أن يكون الماء كثيرا صافيا والسمك مشاهدا إلا أنه لا يمكن
أخذه إلا بمؤنة وتعب حتى يصطاد ، فعندنا أنه لا يصح بيعه ، إلا بأن يبيعه مع
ما فيه من القصب ، أو يصطاد شيئا منه ويبيعه مع ما يبقى فيه ، فمتى لم يفعل ذلك
بطل البيع .
وقال أبو حنيفة والشافعي والنخعي : البيع باطل ( 1 ) ، ولم يفصلوا .
وقال ابن أبي ليلى جائز ( 2 ) ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ( 3 ) .
دليلنا على جواز بيعه مع شئ آخر : إجماع الفرقة ، وعلى بطلانه منفردا أيضا
ذلك .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيع الغرر ( 4 ) .
وهذا غرر ، ولأن صحة بيعه تحتاج إلى دليل شرعي .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 87 ، وعمدة القاري 11 : 264 ، وفتح العزيز 8 : 126 ، والمغني لابن قدامة 4 : 294 ،
وشرح فتح القدير 5 : 191 ، وتبيين الحقائق 4 : 45 ، وحاشية رد المختار 5 : 60 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 294 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 4 : 294 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1153 حديث 1513 ، وسنن الترمذي 3 : 532 حديث 1230 ، وسنن الدارقطني
3 : 15 حديث 46 و 47 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 302 ، وسنن الدارمي 2 : 251 ، وسنن النسائي
7 : 262 والموطأ 2 : 664 حديث 75 ، وسنن أبي داود 3 : 254 حديث 3376 ، وسنن ابن ماجة
2 : 739 حديث 2194 و 2195 ، والسنن الكبرى 5 : 338 ، ودعائم الإسلام 2 : 21 ، وعيون أخبار
الرضا 2 : 45 حديث 168 .