وقال زفر وأبو ثور : القول قول المشتري ، سواء كانت السلعة سالمة أو
تالفة ( 1 ) .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) .
وأيضا روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " البينة على
المدعي واليمين على من أنكر " ( 3 ) .
والمشتري مدعى عليه وهو المنكر ، لأنهما قد اتفقا على العقد وانتقال الملك ،
والمشتري معترف بذلك ويذكران الثمن خمسمائة والبائع يدعي عليه خمسمائة ،
فوجب أن يكون القول قول المشتري ، ولا يلزمنا ذلك مع بقاء السلعة أن القول
قول البائع ، لأنا لو خلينا وظاهر الخبر لقلنا بذلك .
ولكن روي عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قالوا : " القول قول البائع " ( 4 )
فحملناه على أنه مع بقاء السلعة .
فأما ما رواه ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إذا اختلف
المتبايعان ولا بينة مع واحد منهما والسلعة قائمة تحالفا أو ترادا " ( 5 ) فهو خبر واحد
هامش
( 1 ) المحلى 8 : 360 ، وبداية المجتهد 2 : 190 ، والبحر الزخار 4 : 412 .
( 2 ) انظرها في الكافي 5 : 174 حديث 1 - 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 171 حديث 765 ، والتهذيب
7 : 26 حديث 109 - 110 و 7 : 229 حديث 1001 .
( 3 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، والتهذيب 6 : 229 حديث 553 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث 1 ،
والسنن الكبرى 10 : 252 ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 175 حديث 840 .
( 4 ) أشرنا إلى مصادرها في الهامش رقم " 7 " المتقدم من هذه المسألة .
( 5 ) رواه البيهقي في سننه 5 : 333 باختلاف يسير في اللفظ فلاحظ . وقال العسقلاني في تلخيص الحبير
3 : 31 ما لفظه : " وفي رواية إذا اختلف المتبايعان تحالفا وفي رواية أخرى ( تحالفا أو ترادا ) أما رواية
التحالف فاعترف الرافعي في التذنيب أنه لا ذكر لها في شئ من كتب الحديث ، وإنما توجد في
كتب الفقه ، وكأنه عنى الغزالي فإنه ذكرها في الوسيط ، وهو تبع إمامه في الأساليب ، وأما رواية
التراد فرواها مالك بلاغا عن ابن مسعود ورواها أحمد والترمذي وابن ماجة بإسناد منقطع . . إلى آخره " .