وعند الشافعي لا يبطل في أحد القولين ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 2 ) وهذا بيع ، وقوله تعالى : " إلا أن
تكون تجارة عن تراض " ( 3 ) وهذه تجارة عن تراض ، فمن أبطله فعليه الدلالة .
مسألة 234 : قد قلنا أنه إذا جمع في الصفقة ما يصح بيعه وما لا يصح ، فإنه
ينفذ فيما يصح ، ويبطل فيما لا يصح . وللشافعي فيه قولان على ما مضى ( 4 ) .
فللمشتري الخيار بين أن يرد أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصه من الثمن
الذي يتقسط عليه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 5 ) .
والآخر : أن له أن يمسكه بجميع الثمن أو يرد ( 6 ) .
دليلنا : أن جميع الثمن إنما كان في مقابلتهما ، ويقسط على الشيئين معا ، فإذا
بطل بيع أحدهما سقط عنه بحسابه ، فمن أوجب الجميع فعليه الدلالة .
مسألة 235 : إذا اختار إمساكه بكل الثمن ، فلا خيار للبائع ، وإن اختار
إمساكه بما يخصه من الثمن ، فلا خيار له أيضا عندنا .
وللشافعي فيه وجهان ، أحدهما : مثل ما قلناه . والآخر : له الخيار ( 7 ) .
دليلنا : أن البيع صح من جهته ، فمن أثبت له الخيار فعليه الدلالة ، ولأنه قد
دخل مع العلم بأنه لا يسلم له إلا بعض الثمن ، وهو ما قابل العبد دون الحر ،
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 388 - 389 ، وفتح العزيز 8 : 334 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) لقد مضى الحديث عنها في المسألة " 232 " فلاحظ .
( 5 ) المجموع 9 : 379 - 380 ، والوجيز 1 : 140 ، وفتح العزيز 8 : 225 - 226 ، والشرح الكبير 4 : 44 .
( 6 ) المجموع 9 : 380 ، والوجيز 1 : 140 ، وفتح العزيز 8 : 254 ، والشرح الكبير 4 : 44 .
( 7 ) المجموع 9 : 380 ، وفتح العزيز 8 : 258 .