مسألة 224 : إذا اشترى سلعة بمائة إلى سنة ، ثم باعها في الحال مرابحة ،
وأخبر أن ثمنها مائة ، فالبيع صحيح بلا خلاف ، فإذا علم المشتري بذلك كان
بالخيار بين أن يقبضه بالثمن حالا أو يرده بالعيب ، لأنه تدليس . وبه قال
أصحاب الشافعي ( 1 ) ، وقالوا : لا نص لنا في المسألة ، والذي يجئ على المذهب
هذا .
وقال أبو حنيفة : يلزم البيع بما تعاقدا عليه ، ويكون الثمن حالا لأنه قد صدق
فيما أخبر ( 2 ) .
وقال الأوزاعي : يلزم العقد ، ويكون الثمن في ذمة المشتري على الوجه الذي
هو في ذمة البائع إلى أجل ( 3 ) .
دليلنا على أن له الخيار : إن هذا تدليس وعيب ، لأن ما يباع بثمن إلى أجل
لا بد أن يكون زائدا في ثمنه على ما يباع حالا ، فلما لم يبين كان ذلك تدليسا ،
وله رده به .
مسألة 225 : إذا قال : بعتك هذه السلعة بمائة ووضيعة درهم من كل
عشرة ، كان الثمن تسعين . وإن كان قال : بوضيعة درهم من كل أحد عشر
درهما ، كان الثمن تسعين درهما ودرهما إلا جزء من أحد عشر جزء من درهم .
وحكى أبو الطيب الطبري ( 4 ) أن هذه المسألة التي يقول بها أبو ثور ، ومحمد
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 147 ، والمغني لابن قدامة 4 : 285 .
( 2 ) المبسوط 13 : 78 ، والمغني لابن قدامة 4 : 285 .
( 3 ) المجموع 13 : 4 .
( 4 ) أبو الطيب ، طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري البغدادي ، فقيه ، أصولي ، ولد بآمل طبرستان
سنة 348 ، وسمع الحديث بجرجان ونيسابور وبغداد وتولى القضاء ، وتوفي ببغداد في العشرين من
شهر ربيع الآخر سنة 450 هجرية . أنظر طبقات الشافعية الكبرى 3 : 176 - 197 ، وطبقات
الشافعية للشيرازي : 106 ، وطبقات الشافعية : 15 .