دليلنا : قول النبي صلى الله عليه وآله : " البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه " ( 1 ) .
والمدعى عليه هاهنا زيد ، لأن العبد في يده .
مسألة 218 : إذا اشترى رجلان من رجل عبدا صفقة واحدة ، ثم غاب أحد
المشترين قبل القبض وقبل دفع الثمن ، فللحاضر أن يقبض قدر حقه ويعطي
ما يخصه من الثمن ، وله أن يعطي كل الثمن نصفه عنه ، ونصفه عن شريكه ، فإذا
فعل فإنما له قبض نصيبه دون نصيب شريكه ، فإذا عاد شريكه كان له قبض
نصيبه من البائع ، وليس لشريكه الرجوع عليه بما قضى عنه من الثمن . وبه قال
الشافعي وأصحابه ( 2 ) .
وخالف أبو حنيفة في المسائل الثلاث فقال : ليس للحاضر أن ينفرد بقبض
نصيبه بدفع نصيبه من الثمن ، وقال : للحاضر أن يدفع جميع الثمن عن نفسه وعن
شريكه ، فإذا دفع كان له قبض كل العبد نصيبه ونصيب شريكه ، قال : وإذا
حضر الغائب كان للحاضر أن يرجع عليه بما قضى عنه من الثمن ( 3 ) .
دليلنا على أن له قبض نصيبه : أنه حقه فله قبضه ، ومن منع منه احتاج إلى
دليل ، وقبض نصيب الغير يحتاج إلى دليل في صحته ، والرجوع عليه بما دفع عنه
من الثمن مثل ذلك ، لأن قضى دينه بغير إذنه ، فيحتاج إلى دليل في صحة
رجوعه عليه .
مسألة 219 : الاستبراء واجب على البائع في الجارية ، وعلى المشتري معا .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 415 حديث 1 ، والتهذيب : 229 حديث 553 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث 1 ،
والسنن الكبرى 10 : 252 ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 2 : 175 حديث 840 .
( 2 ) فتح العزيز 8 : 286 .
( 3 ) شرح فتح القدير 5 : 364 ، وشرح العناية على الهداية في هامش شرح فتح القدير 5 : 364 ، وتبيين
الحقائق 4 : 129 ، والمغني لابن قدامة 4 : 336 ، وحاشية رد المحتار 5 : 231 .