وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " المؤمنون عند
شروطهم " ( 1 ) . فينبغي أن يكون على ما شرطاه .
مسألة 214 : إذا اشترى ثوبا فصبغه ، ثم علم أن به عيبا ، كان له الرجوع
بأرش العيب ، ولم يكن له رده إلا أن يشاء البائع أن يقبله مصبوغا ، ويضمن
قيمة الصبغ ، ويكون المشتري بالخيار بين إمساكه بغير أرش أو يرده ويأخذ
قيمة الصبغ ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : المشتري بالخيار بين إمساكه ويطالب بالأرش ، وبين دفعه
إلى البائع ويأخذ قيمة الصبغ ( 3 ) .
دليلنا : أنا قد بينا أن من اشترى شيئا فتصرف فيه ، ثم علم أن به عيبا لم
يكن له رده ، وإنما له أرشه ، وهذا قد تصرف فيه بالصبغ . وأما إذا قبل البائع
الثوب مصبوغا فلا بد أن يرد على المشتري ثمن صبغه ، لأنه عين ماله ، إلا أن
يتبرع بتركه .
مسألة 215 : إذا اشترى ثوبا فقطعه وباعه أو صبغه ، ثم باعه ، ثم علم
بالعيب ، فليس له إلا المطالبة بالأرش . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان قد قطع الثوب ثم باعه كما قلناه ، وإن كان صبغه
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 ، حديث 1503 ، والاستبصار 3 : 232 حديث 835 ، والمصنف لابن أبي شيبة
6 : 568 حديث 2064 ، وتلخيص الحبير 3 : 23 و 44 حديث 1195 و 124 ، والمغني لابن قدامة
4 : 384 ، والشرح الكبير 4 : 386 .
( 2 ) المجموع 12 : 242 ، والوجيز : 144 ، وفتح العزيز 8 : 357 - 358 ، والمغني لابن قدامة 4 : 273 - 274 ،
والشرح الكبير 4 : 104 ، والمحلى 9 : 78 .
( 3 ) اللباب 1 : 239 ، والفتاوى الهندية 3 : 83 ، وشرح فتح القدير 5 : 160 - 161 ، والمجموع 12 : 242 ،
والمغني لابن قدامة 4 : 273 ، والشرح الكبير 4 : 104 ، والبحر الزخار 4 : 365 ، والمحلى 9 : 78 .
( 4 ) المجموع 12 : 242 ، والمحلى 9 : 78 ، وفتح العزيز 8 : 342 والوجيز 1 : 143 .