بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثير من الناس أمن الحلال
هي أم من الحرام ، فمن تركها استبرأ لدينه وعرضه فقد سلم ، ومن واقع شيئا
منها يوشك أن يواقع الحرام ، كما أنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ،
ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه " ( 1 ) .
مسألة 213 : إذا باع عبدا ، أو حيوانا ، أو غيرهما من المتاع بالبراءة من
العيوب ، صح البيع ، وبرء من كل عيب ظاهرا كان أو باطنا ، علمه أو لم
يعلمه . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه ( 3 ) .
والثاني : أنه لا يبرء من عيب بحال ، علمه أو لم يعلمه ، بحيوان كان أو
بغيره ( 4 ) . وهو مذهب الإصطخري ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ( 5 ) .
والثالث : أنه لا يبرء من عيب بحال علمه أو لم يعلمه ، إلا من عيب واحد
وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البائع ، فأما غير هذا فلا يبرء منه ، سواء كان
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 511 ، والمدونة الكبرى 3 : 441 ، ورواه ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 23 عند ترجمة
النعمان بن بشير ورواه أيضا مسلم في صحيحه 3 : 1219 حديث 107 والبخاري في صحيحه
3 : 69 - 70 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1318 حديث 3984 ، وأبو داود في سننه 3 : 243
حديث 3329 - 3330 بالألفاظ مختلفة .
( 2 ) المبسوط 13 : 91 ، والفتاوى الهندية 3 : 67 و 95 ، واللباب 1 : 241 ، وشرح فتح القدير 5 : 182 ،
والمحلى 9 : 41 ، والأم 3 : 70 ، والمجموع 12 : 357 ، وفتح العزيز 8 : 339 ، وبداية المجتهد 2 : 182 .
( 3 ) الأم 3 : 70 ، والمحلى 9 : 41 ، والوجيز : 143 ، والسراج الوهاج : 187 ، وفتح العزيز 8 : 339 ، وكفاية
الأخيار 1 : 156 ، وبداية المجتهد 2 : 183 ، والمبسوط 13 : 91 - 92 ، ومغني المحتاج 2 : 53 ، وشرح فتح
القدير 5 : 182 .
( 4 ) المجموع 12 : 355 - 357 ، والسراج الوهاج : 187 ، وفتح العزيز 8 : 339 340 .
( 5 ) المجموع 12 : 355 ، والسراج الوهاج : 187 ، وفتح العزيز 8 : 339 - 340 .