دليلنا : الآية ( 1 ) ، ودلالة الأصل ، وإبطاله يحتاج إلى دليل .
وأيضا روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لا تصروا الإبل
والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، فإن رضيها
أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر " ( 2 ) .
فنهى عن التدليس وجعل المشتري بالخيار بين الإمساك والرد ، فلو كان
البيع باطلا ما جعله بالخيار فيه .
مسألة 212 : من اختلط ماله الحلال بالحرام ، فالشراء مكروه منه ، وليس
بحرام إذا لم يكن ذلك الحرام بعينه ، سواء كان الحرام أقل أو أكثر أو متساويا .
وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال مالك : إن كان الحرام أكثر حرم كله ، وإن كان الحلال أكثر فهو
حلال ( 4 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 5 ) ومن حكم بتحريم الكل فعليه
الدلالة .
وأيضا روى النعمان بن بشير قال ( 6 ) : سمعت رسول الله يقول : " الحلال
هامش
( 1 ) البقرة 275 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1155 حديث 11 ، وشرح معاني الآثار 4 : 19 ، وسنن الدارقطني 3 : 74 حديث
279 . وترتيب مسند الشافعي 2 : 142 حديث 468 ، وفي صحيح البخاري 3 : 92 ، والموطأ 2 : 683
حديث 96 باختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) المجموع 9 : 353 ، والمغني لابن قدامة 4 : 334 ، والشرح الكبير 4 : 25 . مختصر المزني : 87 .
( 4 ) المحلى 9 : 16 .
( 5 ) البقرة : 275 .
( 6 ) أبو عبد الله ، النعمان بن بشير بن ثعلبة بن سعد بن خلاس الخزرجي ولد قبل وفاة رسول الله بثماني
سنين وسبعة أشهر ، وقيل بست سنين ، روى عنه ابناه محمد وبشير والشعبي وحميد بن عبد الرحمن
وغيرهم . استعمله معاوية على حمص ثم على الكوفة ، وكان هواه مع معاوية وميله إليه وإلى ابنه يزيد ،
فلما مات معاوية بن يزيد دعا الناس إلى بيعة عبد الله بن الزبير بالشام فخالفه أهل حمص فخرج منها
فاتبعوه وقتلوه وذلك سنة أربع وستين في ذي الحجة . قاله ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 22 - 24 .