وأيضا ذكر أنه " للبائع " لأن هناك ما يوهم ، لأن العادة أن أحدا لا يبيع
عبده وعليه ثياب إلا والثياب يأخذها المشتري ، فأراد أن يزيل هذا الظاهر
لئلا يظن أنه ليس للبائع أخذ ثيابه .
وأما الحديث الثاني فإنه ضعيف .
وقال أحمد : من أعتق عبدا وله مال ، فماله لسيده إلا أنه يصح حديث
عبد الله بن أبي حفص ( 1 ) .
وأيضا فقد رووا أنه قال : " مال العبد له " ( 2 ) .
ورووا أيضا أنه قال : فماله لسيده إلا أن يجعله له ، فتعارضا .
وأما حديث سلمان ففيه جوابان :
أحدهما : ما كان سلمان عبدا ، وإنما كان مغلوبا على نفسه ، مسترقا بغير
حق ، والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وآله قال له : " سلهم أن يكاتبوك "
فلما فعلوا قال النبي صلى الله عليه وآله : " استنقذوه " وإنما يقال هذا فيمن كان
مقهورا بغير حق .
والثاني : أنه لو كان مملوكا لا حجة فيه ، لأنه لا خلاف أن هدايا المملوك
لا تقبل بغير إذن سيده ، فلما قبلها النبي صلى الله عليه وآله ثبت أنه كان بإذن سيده .
مسألة 208 : إذا كان مع العبد مائة درهم ، فباعه بمائة درهم لم يصح
البيع ، فإن باعه بمائة درهم ودرهم صح . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وللشافعي فيه قولان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 12 : 29 ، والشرح الكبير 12 : 247 .
( 2 ) وسنن ابن ماجة 2 : 845 حديث 2529 ، والسنن الكبرى 5 : 325 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 217 ، والفتاوى الهندية 3 : 222 ، وتبيين الحقائق 4 : 136 - 137 ، وبداية المجتهد
2 : 195 .
( 4 ) المجموع 9 : 388 و 10 : 364 ، وبداية المجتهد 2 : 195 .