وحقيقته يقتضي صحة الملك .
والثاني : قال : " فماله للبائع " فلولا أن هناك ما يوهم أن يكون بالبيع للعبد
فيبقى على ملكه لما قال فهو للبائع .
وأيضا روى نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من
أعتق عبدا وله مال ، فماله للعبد إلا أن يستثنيه السيد " ( 1 ) .
وروي أن سلمان كان عبدا ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله بشئ ،
فقال : " هو صدقة فرده " فأتاه ثانيا ، فقال : " هو هدية فقبله " ( 2 ) .
فلولا أنه كان يملكه لما قبله .
وأيضا قوله تعالى : " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم
وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " ( 3 ) فبين أنه يغنيهم بعد فقر ، فلو
لم يكن يملك لما كان الأمر كذلك ، ولما تصور فيه الغنى .
والجواب عن الآية أولا : أن معناه يغنيهم بالعتق ، بدليل أن من كان في
يده مال للغير لا يملك منعه منه فليس بغني ، وهذه صفة العبد ، فثبت أنه أراد
ما قلناه .
والجواب عن الخبر الأول : أن إضافة المال إلى العبد إضافة محل ، لا إضافة
ملك ، أو إضافة جواز التصرف فيه ، لأنا قد أجزنا ذلك ، بدلالة أنه أضاف
الملك إلى العبد بعد البيع ، فقال : " من باع عبدا وله مال " .
وأيضا فإنه قال : " فماله للبائع " ولا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد
منهما ، ثبت أنه أضاف إلى العبد مجازا لا حقيقة .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 4 : 133 حديث 31 ، وفي سنن أبي داود 4 : 28 حديث 3962 نحوه .
( 2 ) أشار إلى هذا الحديث ابن حزم في المحلى 8 : 322 فلاحظه أيضا .
( 3 ) النور : 32 .