على الفعل ، لأنه قادر على الأفعال ، فبقي أن يكون أراد أنه لا يملكه .
الثاني : أنه نفي عنه القدرة على كل حال ، فوجب حمل الآية على عمومها
إلا ما أخرجه الدليل .
وأيضا قوله تعالى : " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت
أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء " ( 1 ) فنفى أن يشاركه أحد في
ملكه ، وجعل الأصل العبد مع مولاه ، فقال : إذا لم يشارك عبد أحدكم مولاه
في ملكه فيساويه ، فكذلك لا يشاركني أحد في ملكي فيساويني فيه ، ثبت أن
العبد لا يملك أبدا .
وأيضا فلو ملك العبد لأدى إلى تناقض الأحكام ، لأنه إذا ملك السيد
عبده مالا ، واشترى العبد بذلك المال عبدا ، ثم ملكه مالا ، فمضى عبد العبد إلى
سيد سيده فاشترى سيده منه ، فيصير كل واحد منهما عبدا لصاحبه ، وهذا
تناقض ، وليس لأحدهما أن يسافر بصاحبه إلا وله أن يقول بل أسافر بك ،
فإنك عبدي ، وإذا أفضى إلى هذا بطل في نفسه .
واستدل من خالف بما روى سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : " من باع عبدا وله مال ، فماله للبائع إلا أن يشرط المبتاع " ( 2 ) .
وروي هذا الخبر عن علي عليه السلام ، وعمر ، وجابر ، وعائشة ( 3 ) . وفيه
دليلان :
أحدهما : أنه أضاف المال إلى العبد بلام الملك ، فقال : " وله مال "
هامش
( 1 ) الروم : 28 .
( 2 ) السنن المأثورة : 249 ، والسنن الكبرى 5 : 324 ، وفي سنن ابن ماجة 2 : 746 حديث 2211 ،
وصحيح مسلم 3 : 1173 حديث 80 نحوه .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1173 حديث 80 ، وسنن الترمذي 3 : 546 حديث 1244 ، والسنن الكبرى
5 : 324 و 326 ، ورواه مالك في الموطأ 2 : 611 حديث 2 عن عمر .