إلا أن أصحاب الشافعي قالوا فيه ثلاث طرق :
أحدها : أن في العمد الذي يوجب القصاص ، وفي الخطأ الذي يوجب المال
قولين ، فلا فرق بينهما ( 1 ) .
وفيهم من قال : القولان فيما يوجب المال ، وأما ما يوجب القصاص فلا يمنع
من صحة البيع قولا واحدا ( 2 ) .
ومنهم من قال : القولان في العمد الذي يوجب القصاص ، فأما ما يوجب
المال فيمنع من صحة بيعه كما يمنع الدهن ( 3 ) .
دليلنا : أنه إذا وجب عليه القود فلا يصح بيعه ، لأنه قد باع منه ما لا يملك ،
لأن ذلك حق للمجني عليه .
وأما إذا وجب عليه الأرش فإنه يصح بيعه ، لأن رقبته سليمة من العيب ،
والجناية أرشها فقد التزمها السيد ، فلا وجه يفسد البيع .
مسألة 199 : إذا باع ذهبا بفضة ، ومع أحدهما عرض ، مثل أن باع دراهم
وثوبا بذهب ، أو ذهبا وثوبا بفضة ، فهو بيع وصرف ، فإنهما يصحان معا . وبه
قال أبو حنيفة ( 4 ) .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : يصحان ( 5 ) . والآخر : يبطلان ( 6 ) .
دليلنا : الآية ( 7 ) ، ودلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) المجموع 12 : 346 - 347 .
( 2 ) المجموع 12 : 346 .
( 3 ) المجموع 12 : 344 و 346 .
( 4 ) اللباب 1 : 266 ، وشرح فتح القدير 5 : 373 .
( 5 ) الأم 3 : 31 و 33 ، والمجموع 10 : 364 .
( 6 ) الأم 3 : 35 ، والمجموع 10 : 364 .
( 7 ) البقرة : 275 .