وقال أبو ثور ، وحماد بن أبي سليمان : إذا حدث عند المشتري عيب ووجد
عيبا قديما كان عند البائع ، رده ورد معه أرش العيب ( 1 ) .
وقال مالك وأحمد : المشتري بالخيار بين أن يرده مع أرش العيب الحادث ،
وبين أن يمسكه ويرجع على البائع بأرش العيب القديم ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) .
مسألة 193 : إذا اشترى رجل من غيره عبدين ، أو ثوبين ، أو درهمين ،
فوجد بأحدهما عيبا ، لم يكن له أن يرد المعيب منهما ، وكان بالخيار بين رد
الجميع أو يأخذ أرش المعيب .
والشافعي فيه قولان : أحدهما - وهو الظاهر من مذهبه - مثل ما قلناه أنه :
ليس له رده ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز له رده وفسخ البيع في المعيب منهما ( 5 ) .
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 6 ) .
وأيضا فإنا أجمعنا أن له الخيار في رد الجميع ، ولا دليل على أن له الخيار في
رد المعيب دون غيره ، فمن ادعى أن له ذلك فعليه الدلالة .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 260 - 261 ، والشرح الكبير 4 : 99 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 4 : 260 ، والشرح الكبير 4 : 99 ، وبداية المجتهد 2 : 180 .
( 3 ) انظرها في الكافي 5 : 207 حديث 2 - 3 ، وص 214 حديث 4 - 5 ، والتهذيب 7 : 60 حديث 257 و 260 .
( 4 ) الأم 3 : 255 ، ومختصر المزني : 86 ، والمجموع 12 : 173 ، ومغني المحتاج 2 : 60 ، وفتح العزيز 8 : 242 ،
وبداية المجتهد 2 : 178 ، والمغني لابن قدامة 4 : 268 ، والشرح الكبير 4 : 107 .
( 5 ) الفتاوى الهندية 3 : 81 ، وشرح فتح القدير 5 ، 175 ، والمغني لابن قدامة 4 : 268 ، والشرح الكبير
4 : 107 ، والمجموع 12 : 177 ، وفتح العزيز 8 : 243 ، وبداية المجتهد 2 : 178 ، وتبيين الحقائق 4 : 41 .
( 6 ) لم أقف على أخبار بخصوص هذه المسألة سوى ما تقدم في مسألة " 180 " عن دعائم الإسلام 2 : 47
حديث 116 ، ولعل المصنف قدس سره أشار إلى الأخبار الموجبة بالعيب أيضا ، لأن خيار تفرق
الصفقة بمنزلة خيار العيب ، والله أعلم بالمراد .