مسألة 194 : إذا اشترى عبدين ، ووجد بهما عيبا ، ثم مات أحدهما ، لم
يثبت له الخيار في الباقي وكان له الأرش .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 1 ) .
والثاني : له رده إذا قال بتفريق الصفقة ، ويرده بحصته من الثمن ( 2 ) .
وقال بعض أهل خراسان : يفسخ العقد على هذا القول فيهما جميعا ، ثم يرد
الباقي وقيمة التالف ، ويسترجع الثمن ( 3 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أنه إذا حدث عند المشتري عيب آخر لم يكن له الرد ، وله
الأرش ، والموت في أحدهما من أكبر العيوب ، فوجب أن لا يثبت له الخيار .
مسألة 195 : إذا أراد أن يرد المعيب بالعيب ، جاز له فسخ البيع في غيبة
البائع وحضرته ، قبل القبض وبعده . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان قبل القبض يجوز له فسخه بحضرة البائع وفي
غيبته ، وإن كان بعد القبض فلا يجوز إلا بحضوره ورضاه أو بحكم الحاكم ( 5 ) .
دليلنا : أن الرد إذا كان حقا للمشتري كان له رده أي وقت شاء ، ومن
قال أن له ذلك في حال دون حال فعليه الدلالة .
مسألة 196 : إذا باع ما يكون مأكوله في جوفه وبعد كسره ، مثل البيض
واللوز والجوز وغير ذلك ، فليس للمشتري رده ، وله الأرش ما بين قيمته صحيحا
ومعيبا .
هامش
( 1 ) المجموع 12 : 180 ، والشرح الكبير 4 : 107 .
( 2 ) مختصر المزني : 86 ، والمجموع 9 : 221 و 12 : 180 - 181 ، وفتح العزيز 8 : 246 .
( 3 ) المجموع 12 : 181 ، وفتح العزيز 8 : 248 .
( 4 ) المجموع 9 : 200 ، وفتح العزيز 8 : 314 ، والمغني لابن قدامة 4 : 266 .
( 5 ) اللباب 1 : 232 ، والنتف 1 : 448 ، والفتاوى الهندية 3 : 43 ، وشرح فتح القدير 5 : 120 - 121 ،
والمجموع 9 : 200 ، والمغني لابن قدامة 4 : 266 ، وفتح العزيز 8 : 314 .