وأيضا فإن الصفقة اشتملت عليهما ، فمن أجاز التبعيض فيهما فعليه الدلالة ،
فأما رد الكل فعليه إجماع الفرقة على ما قلناه .
مسألة 181 : إذا قال واحد لاثنين : بعتكما هذا العبد بألف ، فقال
أحدهما : قبلت نصفه بخمسمائة ، ورد الآخر ، لم ينعقد العقد . وبه قال
أبو حنيفة ( 1 ) .
وقال الشافعي : ينعقد العقد في حقه ، سواء قبل صاحبه أو رد ( 2 ) .
دليلنا : أنه لا دليل على ثبوت هذا العقد في حصته ، وقبوله غير مطابق
للإيجاب ، فوجب أن لا يثبت العقد .
مسألة 182 : إذا اشترى جارية رأى شعرها جعدا ، ثم وجده سبطا ، لم يكن
له الخيار . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
وقال الشافعي : له الخيار ( 4 ) .
دليلنا : أنه قد ثبت العقد وإثبات الرد بذلك وجعله عيبا يحتاج إلى دليل .
مسألة 183 : إذا بيض وجهها بالطلاء ، ثم أسمر أو احمر خديها بالدمام
- وهو الكلكون - ثم اصفر ، لم يكن له الخيار .
وقال الشافعي : له الخيار ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 3 : 15 ، وبدائع الصنائع 5 : 284 .
( 2 ) المجموع 9 : 337 .
( 3 ) لعل المقصود من قول المؤلف قدس سره " وبه قال أبو حنيفة " إشارة إلى أنه لم ير جعد الشعر وسبطه
عيبا موجبا للرد ، لا القول به صراحة ، فما عده السرخسي في المبسوط وغيره خال من التصريح
بما تقدم ، بل عد جملة من العيوب الموجبة للرد وليس منها ما ذكر ، والله أعلم بالمراد .
( 4 ) الأم 3 : 119 ، ومختصر المزني : 83 ، والمجموع 12 : 95 و 96 ، والوجيز 1 : 142 ، وفتح المعين في شرح
قرة العين : 70 ، والسراج الوهاج : 190 ، وفتح العزيز 8 : 326 .
( 5 ) المجموع 12 : 97 - 98 ، والسراج الوهاج : 190 .