فإن رضي باكتياله لنفسه كان عندنا جائزا ، ولا يجوز ذلك عند الشافعي ( 1 ) .
وإذا اكتاله لنفسه ، ويتركه ولا يفرغه ، ويكون ما عليه مكيالا واحدا ،
فكاله عليه ، جاز عندنا ، وللشافعي فيه وجهان ( 2 ) .
وإن اكتاله المشتري منه وفرغه ، ثم كاله مستأنفا على من باع منه ،
كان القبضان جميعا صحيحين بلا خلاف .
دليلنا على المسألتين : إجماع الفرقة ، وأخبارهم تدل على أن قبضه عنه
صحيح ( 3 ) ، ثم يحتسب لنفسه .
مسألة 163 : إذا كان لرجل على غيره قفيز طعام من جهة السلم ، والذي
عليه الطعام من جهة السلم له على غيره طعام من جهة القرض ، فجاء المسلم
فطالب المسلم إليه بالطعام ، فأحاله على من له عليه من جهة القرض ، كان
جائزا . وكذلك إن كان الطعام الذي له قرضا والذي عليه سلما كان جائزا .
وقال الشافعي في المسألتين : لا يجوز ( 4 ) .
دليلنا : إن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وأيضا فإن هذه حوالة ليست بيعا ، فلا وجه للمنع منه ، فمن قال إنه بيع
فعليه الدلالة .
مسألة 164 : إذا كان الطعامان قرضين ، يجوز الحوالة بلا خلاف . وإن كانا
سلمين يجوز أيضا عندنا .
وعند الشافعي لا يجوز ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 82 .
( 2 ) مختصر المزني : 82 ، والمجموع 9 : 279 .
( 3 ) انظرها في التهذيب 7 : 35 - 36 حديث 146 و 152 .
( 4 ) مختصر المزني : 82 ، والوجيز 1 : 146 ، والمجموع 9 : 279 ، وفتح العزيز 8 : 433 .
( 5 ) المجموع 13 : 107 و 295 و 446 ، والوجيز 1 : 146 ، وكفاية الأخيار 1 : 162 و 170 ، وفتح العزيز 8 : 213 و 433