من أرض السواد شيئا إلا من كان له ذمة ، فإنما هي فئ للمسلمين ( 1 ) .
مسألة 81 : إذا أخذ العشر من الثمار والحبوب مرة ، لم يتكرر وجوبه فيما بعد
ذلك ، ولو حال عليه أحوال ، وبه قال جميع الفقهاء ( 2 ) .
وقال الحسن البصري : كلما حال عليه الحول ، وعنده نصاب منه ، ففيه
العشر ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة وعدم الزكاة ، وإنما أوجبنا
في أول دفعة إجماعا ، وتكراره يحتاج إلى دلالة ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 82 : إذا كانت له نخيل ، وعليه بقيمتها دين ، ثم مات قبل قضاء
الدين ، لم ينتقل النخيل إلى الورثة ، بل تكون باقية على حكم ملكه حتى يقضي
دينه . ومتى بدا صلاح الثمرة في حياته فقد وجب في هذه المثمرة حق الزكاة
وحق الديان ، وإن بدا صلاحها بعد موته لا يتعلق به حق الزكاة ، لأن الوجوب
قد سقط عن الميت بموته ، ولم يحصل به للورثة ، فتجب فيه الزكاة عليهم ، وبه
قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي ( 4 ) .
وقال الباقون من أصحابه : إن النخيل تنقل إلى ملك الورثة ، ويتعلق
الدين بها كما يتعلق بالرهن .
وقالوا : إن بدا صلاحها قبل موته فقد تعلق به حق الدين والزكاة ، وإن بدا
صلاحها بهد موته كانت الثمرة للورثة ، ووجب عليهم فيه الزكاة ، ولا يتعلق به
الدين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 152 حديث 667 ، والتهذيب 7 : 147 حديث 653 ، والاستبصار 3 : 109
حديث 385 .
( 2 ) المجموع 5 : 568 ، والمغني لابن قدامة 2 : 560
( 3 ) المجموع 5 : 568 .
( 4 ) المجموع 16 : 49 و 52 .
( 5 ) قال النووي في المجموع 16 : 49 " وذهب سائر أصحابنا إلى أنه ينتقل إلى الورثة ، فإن حدثت
منها فوائد لم يتعلق بها حق الغرماء ، وهو المذهب " .