واعتقد أصحاب أبي حنيفة إنا نقول : إن العشر والخراج الذي هو الجزية
يجتمعان ، فتكلموا عليه .
وقد بينا الغلط فيه .
وعاد الكلام في غير ظاهر المسألة إلى فصلين :
أحدهما : إذا فتح أرضا عنوة بالسيف ما الذي يصنع ؟ عندنا تقسم ،
وعندهم بالخيار ( 1 ) .
والثاني : إذا ضرب عليهم هذه الجزية ، هل تسقط بالإسلام أم لا
دليلنا : إجماع الفرقة ، والأخبار التي أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام
مفصلة مشروحة ( 2 ) .
وروى محمد بن علي الحلبي قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد
ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين ، لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد
اليوم ، ولمن لم يخلق بعد . قلنا : أيشتري من الدهاقين ؟ قال : لا يصلح إلا أن
يشتري منهم على أن يصيرها للمسلمين ، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها .
قلنا : فإذا أخذها منهم ، قال : نعم يرد عليه رأس ماله ، وله ما أكل من غلتها بما
عمل ( 3 ) .
وروى أبو الربيع الشامي ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تشتروا
هامش
( 1 ) أنظر الأحكام السلطانية للماوردي : 147 ، وخراج أبي يوسف : 68 .
( 2 ) التهذيب 4 : 118 باب 34 الخراج وعمارة الأرضين ، وانظر الكافي 3 : 512 باب أقل ما يجب
فيه الزكاة من الحرث الحديث الثاني .
( 3 ) التهذيب 7 : 147 حديث 652 ، والاستبصار 3 : 109 حديث 384 .
( 4 ) أبو الربيع خليد وقيل : خالد بن أوفى الشامي العنزي من أصحاب الإمام الباقر والصادق عليهما
السلام ، له كتاب رواه عنه ابن مسكان وخالد بن جرير . أنظر رجال الشيخ الطوسي : 120 ،
والفهرست : 186 ، ورجال النجاشي : 117 ، وتنقيح المقال : 1 : 386 .