دليلنا : قوله تعالى لما ذكر الفرائض ومن يستحق التركة قال في آخر الآية :
" من بعد وصيته يوصي بها أو دين " ( 1 ) فبين أن الفرائض إنما تستحق بعد
الوصية والدين ، فمن أثبته قبل الدين فقد ترك الظاهر .
مسألة 83 : إذا كان للمكاتب ثمار وزروع ، فإن كان مشروطا عليه ، أو
مطلقا ولم يؤد من مكاتبته شيئا ، فإنه لا يتعلق به العشر . وبه قال
الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : فيه العشر ( 3 ) .
وإن كان المكاتب مطلقا وقد أدى بعض مكاتبته ، فإنه يلزمه بمقدار ما تحرر
منه من ماله الزكاة إذا بلغ مقدارا تجب فيه الزكاة .
وهذا التفصيل لم يراعه أحد من الفقهاء بل قولهم في المكاتب على كل
حال ما قلناه .
دليلنا : على الأول أن الزكاة لا تجب إلا على الأحرار ، فأما المماليك فلا
تجب عليهم الزكاة .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، وليس في الشرع أن هذا المال فيه الزكاة .
وأيضا لا خلاف أن مال المكاتب لا زكاة فيه ، وإنما يقول أبو حنيفة : إن
هذا عشر ليس بزكاة ، والعشر زكاة بدلالة ما روي عن النبي صلى الله عليه
وآله رواه عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وآله قال في الكرم : " يخرص
كما يخرص النخل فتؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا " ( 4 ) .
وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لا زكاة في شئ من
هامش
( 1 ) النساء : 12 .
( 2 ) الأم 2 : 27 ، والمجموع 5 : 330 ، وفتح العزيز 5 : 519 .
( 3 ) المجموع 5 : 330 ، وفتح العزيز 5 : 519 .
( 4 ) أنظر ما رواه عتاب في سنن الدارقطني 2 : 133 ، وسنن أبي داود 2 : 110 حديث 1603 ، وسنن
البيهقي 4 : 122 ، وسنن الترمذي 3 : 36 حديث 644 .