عشرة دراهم ، ومن النخل ثمانية دراهم ، ومن الرطبة ستة ، ومن الحنطة أربعة
دراهم ، ومن الشعير درهمان ، فأرض السواد عنده وقف لا تباع ولا توهب ولا
تورث ( 1 ) .
وقال أبو العباس : ما وقفها ولكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في
كل سنة عن كل جريب ( 2 ) . وهو ما قلناه ، فالواجب فيها في كل سنة ثمن أو
أجرة ، وأيهما كان فإن العشر يجتمع معه بلا خلاف ، فإن العشر والأجرة
يجتمعان ، وكذلك الثمن والعشر يجتمعان ، فعلى مقتضى مذهبنا لا خلاف بيننا
وبينهم فيها .
وأما مذهب أبي حنيفة ، فإن الإمام إذا فتح أرضا عنوة فعلية قسمة ما ينقل
ويحول كقولنا .
وأما الأرض ، فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن يقسمها بين الغانمين ، أو
يقفها على المسلمين ، وبين أن يقرها في يد أهلها المشركين ويضرب عليهم
الجزية بقدر ما يجب على رؤوسهم . فإذا فعل هذا تعلق الخراج بها إلى يوم
القيامة ، ولا يجب العشر في غلتها إلى يوم القيامة ، فمتى أسلم واحد منهم أخذت
تلك الجزية منه باسم الخراج ، ولا يجب العشر في غلتها ، وهو الذي فعله في سواد
العراق .
فعلى تفصيل مذهبهم لا يجتمع العشر والخراج إجماعا ، لأنه إذا أسلم واحد
منهم سقط الخراج عندنا ، ووجب العشر في غلتها . وعندهم استقر الخراج في
رقبتها ، وسقط العشر من غلتها . فلا يجتمع العشر والخراج أبدا على هذا .
وأصحابنا اعتقدوا أن أبا حنيفة يقول : إن العشر والخراج الذي هو الثمن أو
الأجرة لا يجتمعان ، وتكلموا عليه .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 180 و 280 ، والمجموع 15 : 321 ، وفتح العزيز 5 : 566 - 567 .
( 2 ) فتح العزيز 5 : 566 وفيه إشارة إلى قول ابن سريج من دون تفصيل .