وعلى المتقبل بعد إخراج حق القبالة ، العشر أو نصف العشر ، فيما يفضل في يده
وبلغ خمسة أوسق .
وقال الشافعي : الخراج والعشر يجتمعان في أرض واحدة ، يكون الخراج في
رقبتها والعشر في غلتها ( 1 ) - قال : وأرض الخراج سواد العراق وحده من تخوم
الموصل إلى عبادان طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضا - وبه قال الزهري ،
وربيعة ، ومالك ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وأحمد وإسحاق ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : العشر والخراج لا يتجمعان ، بل يسقط العشر ،
ويثبت الخراج ( 3 ) .
قال أبو حامد وظاهر هذا أن المسألة وفاق ، وذلك أن الإمام إذا فتح
أرضا عنوة فعليه أن يقسمها عندنا بين الغانمين ، ولا يجوز أن يقرها على ملك
المشركين .
ولا خلاف أن عمر فتح السواد عنوة ، ثم اختلفوا فيما صنع ، فعندنا أنه
قسمها بين الغانمين ، فاستغلوها سنتين أو ثلاثا ، ثم رأى أنه إن أقرهم على
القسمة تشاغلوا بالعمارة عن الجهاد وتعطل الجهاد ، وإن تشاغلوا بالجهاد خرب
السواد ، فرأى المصلحة في نقض القسمة ، فاستنزل المسلمين عنها ، فمنهم من ترك
حقه بعوض ، ومنهم من تركه بغير عوض .
فلما حصلت الأرض لبيت المال - فعند الشافعي أنه - وقفها على المسلمين ، ثم
أجرها منهم بقدر معلوم ، أخذ منهم في كل سنة عن كل جريب من الكرم
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 543 ، والشرح الكبير لابن قدامة 2 : 576 ، والمبسوط 2 : 207 .
( 2 ) المجموع 5 : 544 ، والشرح الكبير لابن قدامة 2 : 576 .
( 3 ) النتف 1 : 185 ، والمبسوط 2 : 207 ، وشرح فتح القدير 2 : 200 ، والمجموع 5 : 545 ، وفتح
العزيز 5 : 566 ، والمغني لابن قدامة 2 : 587 .