وفيه قول آخر وهو أن ذلك على التقريب ، فإن نقص رطل أو رطلان
وجب فيه الزكاة ( 1 ) .
دليلنا : إن النبي صلى الله عليه وآله جعل النصاب حدا ، فلو أوجبنا
الزكاة فيما نقص ، لأبطلنا الحد . ولأن ما ذكرناه مجمع على وجوب الزكاة فيه ،
وما نقص عنه ليس عليه دليل .
مسألة 72 : النصاب من الغلات إذا كان بين خليطين لا تجب فيه الزكاة ،
وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : تجب ، والآخر : لا تجب ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليها شيئا فعليه
الدلالة .
مسألة 73 : يجوز الخرص على أرباب الغلات ، وتضمينهم حصة المساكين . وبه
قال الشافعي ، وعطاء ، والزهري ، ومالك ، وأبو ثور وذكروا أنه إجماع الصحابة ( 1 ) .
وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يجوز الخرص في الشرع ، وهو من الرجم
بالغيب ، وتخمين لا يسوغ العمل به ، ولا تضمين الزكاة هذا ما حكاه المتقدمون
من أصحاب الشافعي عنه .
وأصحابه اليوم ينكرون ويقولون الخرص جائز ولكن إذا اتهم رب المال في
الزكاة خرص عليه ، وتركها في يده بالخرص ، فإن كان على ما خرص فذلك ،
وإن اختلفا فادعى رب المال النقصان ، فإن كان ما يذكره قريبا قبل منه ، وإن
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 457 - 458 .
( 2 ) فتح العزيز 5 : 391 ، وبداية المجتهد 1 : 249 .
( 3 ) المجموع 5 : 450 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 339 ، وفتح الباري 3 : 270 ، وعمدة القاري 9 : 67 - 68 ، وبداية المجتهد
1 : 258 ، ونيل الأوطار 2 : 206 ، والبحر الزخار 3 : 171 - 172 ، وسبل السلام 2 : 613 .