وقال الشافعي : لا يحتسب به أصلا ( 1 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن هذا المال دين عليه ، والمراعى في استحقاق الزكاة
عند الإعطاء وهو حال الاحتساب ، وفي هذه الحال فهو مستحق لها ، فجاز
الاحتساب .
مسألة 53 : إذا عجل زكاته ، ومات المدفوع إليه ، ثم حال الحول ، جاز أن
يحتسب به بعد الحول .
وقال الشافعي : لا يجوز أن يحتسب به ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أنه يجوز أن يقضي به الدين عن الميت .
وأيضا قوله تعالى : " وفي سبيل الله " ( 3 ) وقضاء الدين عن المؤمنين في سبيل
الله ، فيجب أن يكون جائزا .
مسألة 54 : من ملك مائتي درهم ، فعجل زكاة أربعمائة عشرة درهم
بشرط أن يستفيد تمام ذلك . أو كان له مائتا شاة فقدم زكاة أربعمائة أربع
شياه ، ثم حال الحول وعنده أربعمائة درهم . أو أربعمائة شاة لا يجزي عنها ،
وهو أحد قولي الشافعي المختار عند أصحابه ( 4 ) .
والقول الآخر : إنه يجزي ( 5 )
دليلنا : إن هذه المسألة لا تصح على أصلنا ، لأن عندنا المستفاد في الحول لا
يضم إلى الأصل ، فما زاد على المائتين اللتين كانتا معه لا يجب عليه الزكاة ، لأنه
لم يحل عليه الحول . فإن فرضنا أنه استوفى حول المستفاد جاز له أن يحتسب
بذلك من الزكاة ، لأنا قد بينا أن ما يجعله يكون دينا جاز له أن يحتسب بذلك
من الزكاة .
هامش
( 1 ) الأم 2 : 21 ، والمجموع 6 : 156 .
( 2 ) الأم 2 : 21 ، ومختصر المزني : 45 ، والوجيز 1 : 88 .
( 3 ) التوبة : 60 .
( 4 ) الأم 2 : 21 ، ومختصر المزني 45 ، والمجموع 6 : 147 ، وفتح العزيز 5 : 532 .
( 5 ) المجموع 6 : 147 ، وفتح العزيز 5 : 532 .