دليلنا إنه لا خلاف أنها إذا قارنت أجزأت ، وليس على جوازها دليل إذا
تقدمت .
مسألة 59 : يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلها ، وفي الفطرة أي شئ
كانت القيمة ، ويكون القيمة على وجه البدل لا على أنه أصل . وبه قال أبو
حنيفة ( 1 ) ، إلا أن أصحابه اختلفوا على وجهين : منهم من قال : الواجب هو المنصوص عليه ، والقيمة بدل ( 2 ) .
ومنهم من قال : الوجب أحد الشيئين ، أما المنصوص عليه أو القيمة ، وأيهما
أخرج فهو الأصل . ولم يجيزوا في القيمة سكنى دار ، ولا نصف صاح تمر جيد
بصاع دون قيمته ( 3 ) .
وقال الشافعي وأصحابه : إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز ، وإنما يخرج
المنصوص عليه ، وكذلك يخرج المنصوص عليه فيما يخرج فيه على سبيل التقدير
لا على سبيل التقويم ، وكذلك قال في الأبدال في الكفارات ، وكذلك قوله في
الفطرة ( 4 ) . وبه قال مالك . غير أنه خالفه في الأعيان فقال : يجوز ورق عن
ذهب ، وذهب عن ورق ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وأيضا فقد روى البرقي ( 6 ) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : كتبت
هامش
( 1 ) اللباب 1 : 147 ، والمبسوط 2 : 156 ، وشرح فتح القدير 2 : 144 ، والمنهل العذب 9 : 235 ،
والمجموع 5 : 429 ، والمغني لابن قدامة 2 : 671 - 672 ، والفتح الرباني 9 : 147 .
( 2 ) المبسوط 2 : 156 .
( 3 ) المنتقى شرح الموطأ 2 : 93 .
( 4 ) المجموع 5 : 429 ، والمبسوط 2 : 156 ، والمغني لابن قدامة 2 : 671 .
( 5 ) المجموع 5 : 429 .
( 6 ) أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، أصله الكوفة ، ثقة في نفسه ، هرب إلى برق رود مع أبيه من ظلم
يوسف بن عمر والي الكوفة فنسب إليها ، صحب الإمام الجواد والهادي عليهما السلام وروى
عنهما ، وثقه أكثر من ترجم له ، توفي سنة 274 وقيل سنة 280 . أنظر رجال الشيخ الطوسي : 398
و 410 ، والفهرست : 20 ، ورجال النجاشي : 59 ، وتنقيح المقال 1 : 82 .