الدفع إلى أهل السهمان ، ثم هلك بغير تفريط في يد الساعي ، كان ضامنا . وبه
قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ضمان عليه ( 2 ) .
فأما إذا هلك بتفريط فإنه يضمن بلا خلاف .
دليلنا : على ما قلناه : إنه قبض على ما ليس له من غير أمر من المستحق ولا تبرع
من الدافع ، فوجب عليه ضمانه ، لأن إبراء ذمته من ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 48 : إذا تسلف بمسألتهما جميعا ، وجاء وقت الزكاة وقد تغيرت
صفتهما أو صفة واحد منهما قبل الدفع إلى أهل السهمان ، ثم هلك قبل الدفع بغير
تفريط فإن ضمان ذلك على الدافع والمدفوع إليه .
وقال الشافعي فيه وجهان : أحدهما : إن ضمانه على رب المال ( 3 )
والثاني : على أهل السهمان ( 4 ) .
دليلنا : إنه قد حصل من كل واحد من الفريقين إذن ، وليس أحدهما أولى
بالضمان من صاحبه ، فوجب عليهما الضمان .
مسألة 49 : ما يتعجله الوالي من الصدقة متردد بين أن يقع موقعها أو
يسترد . وبه قال الشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : ليس له أن يسترد ، بل هو متردد بين أن يقع موقعها أو يقع
تطوعا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأم 2 : 21 ، ومختصر المزني : 44 ، والمجموع 6 : 159 ، وفتح العزيز 5 : 539 ، والمغني لابن قدامة
2 : 502 .
( 2 ) شرح فتح القدير 1 : 516 ، وفتح العزيز 5 : 539 .
( 3 ) الأم 2 : 21 ، والمجموع 6 : 157 ، والوجيز 1 : 88 ، وفتح العزيز 5 : 537 ، والمغني لابن قدامة
2 : 502 .
( 4 ) المجموع 6 : 157 ، والوجيز 1 : 88 ، وفتح العزيز 5 : 537 ، والمغني لابن قدامة
2 : 502 .
( 5 ) المجموع 6 : 157 ، وفتح العزيز 5 : 537 - 538
( 6 ) المبسوط 3 : 12 ، والمجموع 6 : 148 .