دليلنا على ذلك : إنا قد بينا أنه يجوز تقديم الزكاة على جهة القرض ، فإذا
ثبت ذلك ، وتغير حال الفقير من الفقر إلى الغنى لم يسقط عنه الدين ، بل يتأكد
قضاؤه عليه ، فمن أسقط عنه ما كان عليه فعليه الدلالة .
مسألة 50 : إذا عجل زكاته لغيره ، ثم حال عليه الحول وقد أيسر المعطى ،
فإن كان أيسر بذلك المال فقد وقعت موقعها ولا يسترد ، وإن أيسر بغيره استرد
أو يقام عوضه . وهو مذهب الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يرد على حال أيسر به أو بغيره ( 2 ) .
دليلنا : إنه قد ثبت أنه لا يستحق الزكاة غني ، وإذا كان هذا المال دينا
عليه إنما يستحقه إذا حال عليه الحول ، وإذا كان في هذه الحال غير مستحق لا
يجوز أن يحتسب بذلك .
مسألة 51 : إذا عجل له وهو محتاج ، ثم أيسر ، ثم افتقر وقت حول الحول
جاز أن يحتسب له قولان : أحدهما مثل قولنا ( 3 ) ، والآخر أنه لا يحتسب له
به ( 4 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن هذا المال دين عليه ، وإنما يحتسب بعد الحول ، وإذا
كان في هذا الوقت مستحقا جاز أنه يحتسب عليه فيها .
مسألة 52 : إذا دفع إليه وهو موسر في الحال ثم افتقر عند الحول جاز أن
يحتسب به
هامش
( 1 ) الأم 2 : 21 ، والمجموع 6 : 154 ، والسراج الوهاج : 135 ، والمبسوط 3 : 12 ، وعمدة القاري
8 : 287 ، والمغني لابن قدامة 2 : 500 .
( 2 ) المبسوط 3 : 12 ، واللباب 1 : 157 ، وعمدة القاري 8 : 287 ، والمجموع 6 : 156 ، والمغني لابن
قدامة 2 : 500 .
( 3 ) الأم 2 : 21 ، والمجموع 6 : 154 ، والوجيز 1 : 88 .
( 4 ) المجموع 6 : 154 ، والوجيز 1 : 88 .