وقال أبو حنيفة : يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها ، ولا يجوز تقديم الكفارة قبل
وجوبها ( 1 ) .
وقال مالك : يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث ، ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل
الوجوب ( 2 ) ، وبه قال أبو عبيدة بن حربويه ( 3 ) من أصحاب الشافعي .
وأبو حنيفة ، ومالك في طرفي نقيض .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فلا خلاف في أنه إذا أخرجه وقت وجوبه أنه
تبرأ ذمته ، وليس على براءة ذمته إذا أخرجها قبل ذلك دليل .
وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله والأئمة علهم السلام : " لا زكاة في مال
حتى يحول عليه الحول " ( 4 ) . يدل على ذلك .
مسألة 47 : إذا تسلف الساعي لأهل السهمان من غير مسألة من الدافع
والمدفوع إليه ، فجاء وقت الزكاة وقد تغيرت صفتهما أو صفة واحد منهما قبل
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 177 ، والمغني لابن قدامة 2 : 495 ، وبداية المجتهد 1 : 266 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 284 و 2 : 117 ، والمغني لابن قدامة 2 : 495 و 11 : 223 ، وبداية المجتهد 1 :
266 و 406 .
( 3 ) أبو عبيد ، علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي المشهور بابن حربويه ، سمع أحمد
بن المقدام والحسن بن محمد الزعفراني وغير هم ، روى عنه أبو عمر بن حيويه ، وأبو حفص بن
شاهين وغيرهما ، ولي القضاء في مصر سنة 293 ومات سنة 319 ببغداد وصلى عليه
الإصطخري . أنظر تاريخ بغداد 11 : 395 ، وطبقات الشافعية للشيرازي : 15 ، والبداية والنهاية
11 : 167 ، وتهذيب التهذيب 7 : 303 ، وشذرات الذهب 2 : 281 .
علما بأن النسخ المخطوطة والمطبوعة اختلفت في كنيته ولقبه وهو من سهو النساج .
( 4 ) الكافي 3 : 524 ، والفقيه 2 : 8 قطعة من حديث 26 ، والتهذيب 4 : 40 حديث 102 و / 104
و 108 و 109 ، والاستبصار 2 : 23 حديث 65 و 66 . وعيون أخبار الرضا 2 : 123 ، وموطأ
مالك 1 : 17 حديث 4 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 148 ، وسنن أبي داود 2 : 100 ذيل حديث
1573 ، وسنن الترمذي 3 : 25 حديث 631 ، وسنن ابن ماجة 1 : 571 حديث 1792 ، وسنن
البيهقي 4 : 95 .