وقد روي عن ابن عمر وجابر أنهما قالا : لا زكاة في مال المكاتب ( 1 ) ولا
مخالف لهما .
مسألة 44 : المكاتب إن كان مشروطا وهو في عيلولة مولاه لزمه
فطرته ، وإن لم يكن في عيلته يمكن أن يقال : إنها تلزمه لعموم الأخبار بوجوب
إخراج الفطرة عن المملوك ( 2 ) ، ويمكن أن يقال : لا تلزمه ، لأنه ليس في
عيلته .
وإن كان غير مشروط عليه ، وتحرر منه جزء . فإن كان في عيلته لزمه
فطرته ، وإن لم يمكن في عيلته لا تلزمه ، لأنه ليس بمملوك بالإطلاق ، ولا هو حر
بالإطلاق ، فيكون له حكم نفسه ولا يلزمه أيضا لمثل ذلك .
وقال الشافعي : لا يلزم واحدا منهما ، ولم يفضل ( 3 ) ومن أصحابه من قال :
يجب عليه أن يخرج الفطرة عن نفسه ، لأن الفطرة تتبع النفقة ( 3 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وليس هاهنا ما يدل على وجوب الفطرة
على واحد منها .
فأما الموضع الذي قلنا إن على مولاه الفطرة إذا كان مشروطا عليه إن كان
في عيلته ، فعموم الأخبار الموجبة للفطرة على من يعوله من المماليك وغيرهم .
مسألة 45 : إذا ملك المولى عبده مالا ، فإنه لا يملكه ، وإنما يستبيح التصرف
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني في سننه 2 : 108 الحديث الأول عن جابر ، والبيهقي في سننه أيضا 4 : 109 عن
جابر وابن عمر ولفظ الحديث في الأول : " ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق " وفي الثاني
" ليس في مال العبد ولا المكاتب زكاة " .
( 2 ) أنظر الكافي 4 : 170 حديث 1 و 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 114 حديث 491 ، والتهذيب
4 : 71 حديث 193 و 194 والاستبصار 2 : 46 حديث 149 .
( 3 ) المجموع 6 : 120 ، والوجيز 1 : 99 ، والمحلى 6 : 135 ، والمغني لابن قدامة 2 : 703 - 704 ،
وبداية المجتهد 1 : 271 .
( 4 ) مختصر المزني : 54 ، والمجموع 6 : 120 ، والوجيز 1 : 99 .