دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل عدم الزكاة ، وإيجابها يحتاج إلى دليل ،
وليس في الشرع ما يدل على ما قالوه .
ويمكن أن يستدل بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " رفع
القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى ينتبه ، وعن المجنون حتى
يفيق " ( 1 ) .
ولا يلزمنا مثل ذلك في المواشي والغلات ، لأنا قلنا ذلك بدليل .
مسألة 43 : المكاتب على ضربين : مشروط عليه ومطلق ، فإن كان
مشروطا عليه فبحكم الرق لا يملك شيئا ، فإذا حصل معه مال في مثله الزكاة لم
تلزمه زكاة ، ولا تجب أيضا على المولى زكاته ، لأنه ما ملكه ملكا له التصرف فيه
على كل حال . وإن كان غير مشروط عليه فإنه يتحرر بمقدار ما أدى ، فإن كان
معه مال ( يخصه من الحرية قدر ) ( 2 ) تجب فيه الزكاة وجب عليه الزكاة ، لأنه ملكه ،
ولا يلزمه فيما عداه ، ولا على سيده لما قلناه .
وقال الشافعي : لا زكاة في مال المكاتب على كل حال ، وبه قال جميع
الفقهاء ( 3 ) إلا أبا ثور فإنه قال تجب فيه الزكاة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن المكاتبة على القسمين اللذين ذكرناهما ، فإذا
ثبت ذلك فما يصح إضافته إلى ملكه لزمه زكاته ، وما لا يمكن إضافته إليه لا
يلزمه زكاته بلا خلاف .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 8 : 204 ، وسنن الترمذي 4 : 32 الحديث 1423 ، وسنن أبي داود 4 : 140
حديث 4401 و 4403 ، ومسند أحمد 6 : 100 و 144 باختلاف في ألفاظها .
( 2 ) في بعض النسخ " لحصته من الحرية قدرا " .
( 3 ) الأم 2 : 27 ، ومختصر المزني : 44 ، والمجموع 5 : 326 و 330 ، والوجيز 1 : 87 ، وفتح العزيز 5 :
519 ، والهداية 1 : 96 ، وشرح فتح القدير 1 : 486 ، والمبسوط 2 : 164 ، واللباب 1 : 140 ،
وبداية المجتهد 1 : 37 ، وكفاية الأخيار 1 : 106 .
( 4 ) المجموع 5 : 230 ، وبداية المجتهد 1 : 237 .