وأبى أصحابه هذا وقالوا : ليس بشرط في الوجوب ، لكنه شرط في الأداء
والفرض والنفل عنده سواء ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا " ( 2 ) ولم يذكر محرما ، وباقي الشروط مجمع عليها ،
أكثرها أوردناها في الكتاب المقدم ذكره ( 3 ) .
مسألة 329 : يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام وإن كانت معتدة ،
أي عدة كانت ، ومنع الفقهاء كلهم من ذلك ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وعموم الآية ، فإنه لم يذكر فيها أن لا تكون معتدة ،
فمن منع منها في هذه الحالة فعليه الدلالة .
مسألة 330 : إذا حج حجة الإسلام ، ثم ارتد ، ثم عاد إلى الإسلام ، اعتد
بتلك الحجة ، ولم يجب عليه غيرها .
وكذلك كل ما فعله من العبادات يعتد بها ، وعليه أن يقضي جميع
ما تركه قبل عوده إلى الإسلام ، وسواء تركه حال إسلامه أو حال ردته . وبه
قال الشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة ومالك : إذا أسلم حدث وجوب حجة الإسلام عليه ،
كأنه ما كان فعلها ، وكلما كان فعله قبل ذلك فقد حبط عمله وبطل ،
وما تركه فلا يقضيه ، سواء تركه في حال إسلامه أو حال ردته ، ويكون ككافر
هامش
( 1 ) اللباب 1 : 177 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) التهذيب 5 : 401 ، وانظر الإستبصار 2 : 146 ، وقرب الإسناد : 130 .
( 4 ) أنظر المجموع 8 : 337 ، وفتح العزيز 8 : 41 ، والمبسوط 4 : 111 ، والمغني لابن قدامة 3 : 196 ،
والشرح الكبير 3 : 177 ، وإرشاد الساري : 39 ، والبحر الزخار 3 : 286 .
( 5 ) الأم 1 : 70 ، والمجموع 7 : 9 و 8 : 354 ، والمحلى 7 : 277 ، وأحكام القرآن 3 : 48 ، ومغني
المحتاج 1 : 130 ، والمنهاج القويم : 103 ، والسراج الوهاج : 36 ، وفتح العزيز 7 : 5 و 479 .