فوجه الدلالة أنه قال : ثم حج عن برمة . وعند أبي حنيفة لا يحج
عنه ( 1 ) .
وروي عن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه وآله
فقالت : إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن
يستمسك على الراحلة ، فهل ترى أن أحج عنه ؟ فقال النبي صلى الله عليه
وآله : " نعم " فقالت : يا رسول الله فهل ينفعه ذلك ؟ قال : " نعم كما لو كان
عليه دين فقضيته نفعه " ( 2 ) .
وهذا يدل على ما قلناه من ثلاثة أوجه :
أحدهما : إنها سألته عن النيابة عنه ؟ فقال : تجوز .
والثاني : قالت : ينفعه ؟ قال : نعم ، فأخبرها أن الحج ينعقد وينفعه ،
وعندهم ينفعه ثواب النفقة .
والثالث : إنه شبهه بالدين ، في أنه ينفعه ويسقط به قضاؤه عنه .
وروى عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وصل منى ينحر فجاءته امرأة من خثعم فقالت : إن أبي
شيخ كبير قد اقعد ، وأدركته فريضة الله على عبادة في الحج ، ولا يستطيع
أداءها ، فهل يجزي عنه أن أؤديها عنه ؟ فقال : " نعم " ( 3 ) .
وهذا نص . لأنها سألته عن الإجزاء عنه بالنيابة ؟ فقال : نعم .
مسألة 237 : إذا صحت الإجارة فلا يحتاج إلى تعيين الموضع الذي يحرم
منه .
وللشافعي فيه قولان :
هامش
( 1 ) المغني 3 : 196 ، والشرح الكبير 3 : 196 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 4 : 328 .
( 3 ) رواها البيهقي في سننه الكبرى 4 : 329 ، باختلاف يسير في بعض ألفاظه . ورواه ابن ماجة
في سننه 2 : 970 حديث 2907 عن عبد الله بن عباس .