وكذلك إذا مات من عليه حج ، واكترى وليه من يحج عنه ، ففعل الأجير
الحج . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز الإجارة على الحج ، فإذا فعل كانت الإجارة
باطلة ، فإذا فعل الأجير ولبى عن المكتري وقع الحج عن الأجير ، ويكون
للمكتري ثواب النفقة ، فإن بقي مع الأجير شئ كان عليه رده ( 2 ) .
فأما إن مات ، فإن أوصى أن يحج عنه كانت تطوعا من الثلث ( 3 ) ، وإن
لم توجد كان لوليه وحده أن يحج عنه ، فإذا فعل ، قال محمد : أجزأه إن شاء
الله ، وأراد " أجزأه " الإضافة إليه ، ليبين أن غير الولي لا يملك هذا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل جواز الإجارات في كل
شئ ، فمن منع في شئ دون شئ فعليه الدلالة ، ولأنا اتفقنا على وجوب
الحج عليه ، فمن أسقطه بالموت فعليه الدلالة .
وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا وهو يقول :
لبيك عن شبرمة فقال له : ويحك من شبرمة ( 4 ) ؟ ! فقال له : أخ لي ، أو
صديقي لي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " حج عن نفسك ، ثم حج عن
شبرمة " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 2 : 115 و 124 ، والمجموع 7 : 120 ، والمغني لابن قدامة ، 3 : 198 ، والشرح الكبير 3 : 196 ،
ومغني المحتاج 1 : 469 ، والمبسوط 4 : 158 .
( 2 ) المبسوط 4 : 148 و 158 ، والمجموع 7 : 139 ، والمغني لابن قدامة 3 : 186 و 6 : 155 ، والشرح
الكبير 3 : 185 و 6 : 74 ، والفتاوى الهندية 4 : 448 ، وتبيين الحقائق 2 : 85 و 5 : 124 ،
وحاشية الشبلي على التبيين 2 : 86 ، وحاشية ابن عابدين 6 : 55 ، واللباب في شرح الكتاب 2 :
48 .
( 3 ) عمدة القاري 10 : 214 ، والمغني لابن قدامة 3 : 198 ، والشرح الكبير 3 : 196 .
( 4 ) شبرمة ، غير منسوب ، له صحبة ، توفي في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله . قاله ابن
الأثير في أسد الغابة 2 : 384 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 969 حديث 2903 .