دليلنا : ما قدمناه من أن من لحق المشعر فقد لحق الحج ، ومن لم يلحق فقد
فاته ، فهذه التفريعات يقتضيها كلها .
مسألة 233 : إذا أذن المولى لعبده في الإحرام ، ثم بدا له ، فأحرم العبد قبل
أن يعلم نهيه عن ذلك ، صح إحرامه ، وليس له فسخه عليه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه ( 1 ) ، والآخر : له ذلك ، بناء
على مسألة الوكيل إذا عزله قبل أن يعلم ، فإن له فيه قولين ( 2 ) .
دليلنا : إن هذا إحرام صحيح انعقد بإذن المولى ، لأن العلم بالإذن كان
حاصلا ولم يعلم النهي ، فيجب أن يصح ، لأن المنع من ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 234 : إذا أحرم العبد بإذن سيده ، لم يكن لسيده أن يحلله منه . وبه
قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : له أن يحلله منه ( 4 ) .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، ولأن هذا إحرام صحيح ، وجواز تحليله منه يحتاج
إلى دليل .
مسألة 235 : من أهل بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما ، وكان وجود
الأخرى وعدمها سواء ، ولا يتعلق بها حكم ، ولا يجب قضاؤها ولا الفدية .
وهكذا من أهل بعمرتين ، أو بحجة ثم أدخل عليها أخرى ، أو بعمرة ثم
هامش
( 1 ) الأم 2 : 117 ، والمجموع 7 : 44 ، والمغني لابن قدامة 3 : 205 ، ومغني المحتاج 1 : 535 .
( 2 ) المجموع 7 : 44 ، ومغني المحتاج 1 : 535 .
( 3 ) الأم 2 : 112 ، والمجموع 7 : 43 ، والسراج الوهاج : 172 ، ومغني المحتاج 1 : 535 ، والمنهاج
القويم : 450 ، والمغني لابن قدامة 3 : 205 .
( 4 ) بدائع الصنائع : 2 : 181 ، والفتاوى الهندية 1 : 264 ، والمغني لابن قدامة 3 : 205 ، والمجموع 7 :
45 .