وقال الشافعي : كالمحل يحلق رأس المحرم ، إن كان بأمره لزم الآمر الفدية ،
وإن كان مكروها على قولين ، وإن كان ساكتا فعلى وجهين .
فأما المحرم فعندنا إن كان بأمره لزمه الفداء ، وإن كان بغير أمره لم يلزمه
فداء ( 1 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، فعلى من شغلها الدليل .
مسألة 106 : الاكتحال بالإثمد ( 2 ) مكروه للنساء والرجال .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والآخر : أنه لا بأس به ( 3 )
هذا إذا لم يكن فيه طيب ، فإن كان فيه طيب فلا يجوز . ومن استعمله فعليه
الفداء .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط .
وقول النبي صلى الله عليه وآله : " الحاج أشعث أغبر " ( 4 ) . وذلك ينافي
الاكتحال .
مسألة 107 : يجوز للمحرم أن يغتسل ، ولا يجوز له أن يرتمس في الماء ،
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 345 و 346 و 350 ، وفتح العزيز 7 : 469 ، والهداية 1 : 162 ، والمبسوط 4 : 73 ،
ومغني المحتاج 1 : 522 .
( 2 ) الإثمد : بكسر الهمزة والميم ، حجر يكتحل به ، ويقال : إنه معرب ومعادنه بالمشرق . قاله
الطريحي في مجمع البحرين 3 : 20 ( مادة ثمد ) .
( 3 ) الأم 2 : 150 ، ومختصر المزني : 66 ، والوجيز 1 : 125 ، والمجموع 7 : 281 و 354 ، والمغني لابن
قدامة 3 6 313 - 314 ، والفتح الرباني 11 : 213 .
( 4 ) لم نقف على هذا الحديث بهذا اللفظ في المصادر المتوفرة ، وقد روى ابن ميثم البحراني في شرح نهج
البلاغة 1 : 225 ( في آداب - الحج ) حديثا مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إنما الحاج
الشعث التفث .
وقال ابن الأثير في النهاية 1 : 191 ( مادة تفل ) : في حديث الحج قيل يا رسول الله من الحاج ؟
قال : " الشعث التفل " التفل : الذي قد ترك استعمال الطيب .