الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، ويرويه عن الحكم ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ( 2 ) ، فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وأيضا طريقة الاحتياط تقتضيه ، لأنه إذا عقد في حال الإحلال كان
العقد صحيحا بلا خلاف ، وإذا عقد في حال الإحرام ففيه خلاف .
وأيضا فاستباحة الفرج لا يجوز إلا بحكم شرعي بلا خلاف ، ولا دليل في
الشرع على استباحته بالعقد حال الإحرام .
وروى أبان بن عثمان عن عثمان ( 3 ) أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" لا ينكح محرم ولا ينكح ولا يخطب " ( 4 ) وهذا نص .
مسألة 112 : إذا أشكل الأمر فلا يدري هل وقع في حال الإحرام أو قبله ،
فالعقد صحيح ، لأن الأصل الإباحة ( 5 ) . وبه قال الشافعي ( 6 ) .
والأحوط عندي تجديد العقد ، لأنه إذا جدد فإن كان وقع العقد الأول
حال الإحلال فلا يضر هذا شيئا ، وإن كان وقع العقد حال الإحرام فيكون
هذا العقد صحيحا ، فالاحتياط يقتضي تجديده على ما بيناه .
مسألة 113 : إن اختلفا ، فقالت : وقع العقد بعد إحرامك ، وقال هو وقع
قبله ، فالقول قول الزوج بلا خلاف بيننا وبين الشافعي ( 1 ) . وإن كان بالضد
من ذلك ، فادعت أنه كان حلالا ، وقال : كنت حراما ، حكم عليه بتحريم
هامش
( 1 ) وهو قول الشافعي أيضا كما في المجموع 7 : 287 .
( 2 ) أنظر التهذيب 5 : 329 حديث 1132 و 1133 .
( 3 ) المجموع 7 : 283 .
( 4 ) المجموع 7 : 283 ، ونسب ابن قدامة في المغني القول إلى بعض أصحاب الشافعي من دون
تسمية . أنظر المغني 3 : 322 ، والشرح الكبير 3 : 320 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 1030 حديث 1409 ، وموطأ مالك 1 : 348 حديث 70 ، وسنن أبي داود 2 :
169 حديث 1842 ، وسنن النسائي 5 : 192 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 64 .
( 6 ) المجموع 7 : 290 ، والمحلى 7 : 199 ، وكفاية الأخيار 1 : 142 ، والفتح الرباني 11 : 231 .
( 7 ) المجموع 7 : 290 ، والمحلى 7 : 199 ، والفتح الرباني 11 : 231 .