قلناه . والثاني : لا فديه عليه ( 1 ) .
دليلنا : عموم الأخبار في أن من أكل طعاما لا يحل له أكله وجبت عليه
الفدية ( 2 ) . وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه .
مسألة 92 : العصفر والحناء ليسا من الطيب ، فإن لبس المعصفر كان
مكروها وليس عليه فدية . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : هما طيبان ، فمن لبس المعصفر وكان مفدما ( 4 ) مشعبا فعليه
الفدية ، وإلا فلا فدية عليه ( 5 ) .
دليلنا : إن الأصل الإباحة وبراءة الذمة ، فمن حظرها أو أوجب الفدية
باستعمالهما فعليه الدلالة . والأخبار صريحة عن أهل البيت عليهم السلام بأن
ذلك ليس من الطيب ( 6 ) .
وروي أن عمر بن الخطاب أبصر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين
وهو محرم ، فقال : ما هذه الثياب ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما
أخال أحدا يعلمنا بالسنة ، فسكت عمر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأم 2 : 152 و 204 ، والمجموع 7 : 282 ، وكفاية الأخيار 2 : 141 .
( 2 ) الكافي 4 : 354 حديث 3 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 223 حديث 1046 ، والتهذيب 5 : 369
- 370 حديث 1287 .
( 3 ) الأم 2 : 148 ، والمجموع 7 : 278 و 282 ، والمغني لابن قدامة 3 : 300 ، وبدائع الصنائع 2 :
185 .
( 4 ) المقدم : أي الممتنع من قبول الصبغ لتناهي شبعه . أنظر النهاية 3 : 421 مادة ( فدم ) .
( 5 ) المبسوط 4 : 126 ، وعمدة القاري 10 : 157 ، وبدائع الصنائع 2 : 185 و 191 ، والمجموع 7 :
281 - 282 ، وبداية المجتهد 1 : 317 ، والمغني لابن قدامة 3 : 300 ،
( 6 ) الكافي 4 : 342 حديث 17 ، والفقيه 2 : 216 حديث 16 ، والتهذيب 5 : 69 حديث 224 ،
والاستبصار 2 : 165 حديث 541 .
( 7 ) أخرجه الشافعي في الأم 2 : 147 .