أن يقول : هذا وديعة ، قال : لأن الظاهر أنه ملك له إذا كان في يده ، فهذا اليمين
على وجهين
وإذا كان الخلاف في الحول ، فإنه لا يخالف الظاهر ، فيكون اليمين
استحبابا ، فكل موضع يقول : اليمين استحبابا فإن حلف وإلا ترك ، وكل
موضع يقول : يلزمه اليمين فإن حلف وإلا أخذ منه بذلك الظاهر الأول لا
بالنكول ( 1 ) .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء ، فلا وجه لإعادته
( 2 ) .
مسألة 29 : إذا حال على المال الحول ، فالزكاة تجب في عين المال ، ولرب
المال أن يعين في ذلك أي جزء شاء ، وله أن يعطي من غير ذلك أيضا مخير فيه .
مثال ذلك ، أن يملك أربعين شاة وحال عليه الحول ، أستحق أهل الصدقة
منها شاة غير معينة ، وله أن يعين ما شاء منها . وبه قال الشافعي في الجديد ، وهو
أصح القولين عند أصحابه . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
والقول الثاني : تجب في ذمة رب المال والعين مرتهنة بما في الذمة ، فكان
جميع المال رهنا في الذمة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن كل خبر روي في وجوب الزكاة تضمن أن
الإبل إذا بلغت خمسا ففيها شاة - إلى قوله - : فإذا بلغت ستا وعشرين ففيها بنت
مخاض ، وكذلك فيما بعد ، وكذلك قالوا في البقر إذا بلغت ثلاثين ، ففيها تبيع أو
تبيعة ، وقالوا في الغنم إذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا
زادت ففيها شاتان ، وهذه الأخبار صريحة بأن الفريضة تتعلق بالأعيان لا
هامش
( 1 ) الأم 2 : 16 ، ومختصر المزني : 42 .
( 2 ) أنظر ما قدمه المصنف رحمه الله في المسألة ( 27 ) .
( 3 ) المجموع 5 : 377 و 379 ، وفتح العزيز 5 : 551 ، والمبسوط 2 : 166 .
( 4 ) المجموع 5 : 377 و 379 .