وروي ذلك عن مالك أيضا .
دليلنا : إن الزكاة قد ثبت وجوبها عليه ، فتؤخذ منه بلا خلاف ، وتعزيره
مجمع عليه ، ولسنا نحتاج أن نشرط عدالة الإمام ، لأنه لا يكون عندنا إلا
معصوما ، فأما أخذ نصف ماله فإنه يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل
عليه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ليس في المال حق سوى
الزكاة " ( 1 ) ولم يفصل .
مسألة 32 : المتغلب إذا أخذ الصدقة ، لم تبرأ ذمته من وجوب الزكاة
عليه ، لأن ذلك تحكم ظلم به ، والصدقة لأهلها ، ويجب عليه إخراجها ، وقد
روي أن ذلك مجز عنه ( 2 ) ، والأول أحوط .
وقال الشافعي : إذا أخذ الزكاة إمام غير عادل أجزأت عنه ، لأن إمامته لم
تزل بفسقه ( 3 ) .
وذهب أكثر الفقهاء من المحققين وأكثر أصحاب الشافعي إلى أنه إذا فسق
زالت إمامته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) روي الحديث وبطرق مختلفة عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ، روى
ذلك ابن ماجة في سنة 1 : 570 حديث 1789 ، وحكاه عن ابن ماجة السيوطي في الجامع
الصغير 2 : 460 ، والمناوي في فيض القدير 5 : 375 .
وروى الدارمي في سننه 1 : 385 ، والترمذي في سننه أيضا 3 : 48 حديث 659 و 660 عن
فاطمة بنت قيس الحديث بلفظ آخر نصه : " إن في المال حقا سوى الزكاة " . وتقدم نحوه في
المسألة الأولى من كتاب الزكاة فلاحظ .
( 2 ) أنظر الكافي 3 : 543 ( باب فيما يأخذ السلطان من الخراج ) ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 15
حديث 41 ، والتهذيب 4 : 39 حديث 98 و 100 ، والاستبصار 2 : 27 حديث 75 و 77 .
( 3 ) المجموع 6 : 164 ، والشرح الكبير لابن قدامة المطبوع مع المغني 2 : 673 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 328 ، والمجموع 6 : 164 .