مسألة 27 : إذا كان له ثمانون شاة في بلدين ، فطالبه الساعي في كل بلد
من البلدين بشاة ، لم يلزمه أكثر من شاة . وكان بالخيار بين أن يخرجها في أي
بلد شاء ، وعلى الساعي أن يقبل قوله إذا قال : أخرجت في البلد الآخر ، ولا
يطالبه بيمين .
وقال الشافعي : يجب عليه شاة واحدة يخرجها في البلدين ، في كل بلد
نصفها ، فإن قال : أخرجتها في بلد واحد أجزأه ، فإن صدقه الساعي مضى ، وإن
اتهمه كان عليه اليمين ( 1 ) . وهل اليمين على الوجوب أو الاستحباب ؟ على
قولين ( 2 ) .
هذا قوله في جواز نقل المال من بلد إلى بلد ، فإن لم يجز ذلك أخذ في كل
واحد من البلدين نصف شاة ، ولا يلتفت إلى ما أعطي .
دليلنا : إجماع الفرقة على قول أمير المؤمنين عليه السلام لعامله حين ولاه
الصدقات : أنزل ماءهم من غير أن تخالط أموالهم ثم قل : هل الله في أموالكم من
حق ؟ فإن أجابك مجيب فامض معه ، وإن لم يجبك فلا تراجعه ( 3 ) .
فأمر عليه السلام بقبول قول رب المال ، ولم يأمر باستظهار ، ولا باليمين ، فمن
أوجب ذلك فعليه الدلالة .
مسألة 28 : إذا قال رب المال عندي وديعة ، أو لم يحل عليه الحول ،
قبل من قوله ولا يطالب باليمين ، سواء كان خلافا للظاهر أو لم يكن كذلك .
وقال الشافعي : إذا اختلفا ، فالقول قول رب المال فيما لا يخالف الظاهر ،
وعليه اليمين استحبابا وإن خالف الظاهر فعلى وجهين . وما يخالف الظاهر هو
هامش
( 1 ) الأم 2 : 19 ، والمجموع 6 : 174 .
( 2 ) المجموع 6 : 174 .
( 3 ) الكافي 3 : 536 قطعة من الحديث الأول مع اختلاف في ألفاظه ، ونحوه في التهذيب 4 : 96
حديث 274 . والمقنعة : 42 ، ونهج البلاغة ، قسم الكتب والرسائل رقم 25 ص 380 تحقيق
صبحي الصالح .