وقال أحمد بن حنبل وعامة أصحاب الحديث : لا تزول الإمامة بفسقه ، وهو
ظاهر قول الشافعي ( 1 ) . وقال أصحابه لا تجئ على أصوله .
فأما فسق الإمام فعندنا لا يجوز ، لأنه لا يكون إلا معصوما ، وليس هذا
موضع الدلالة عليه .
والذي يدل على أن ذمته لم تبرأ بما أخذه المتغلب ، إن الزكاة حق لأهلها ،
فلا تبرأ ذمته بأخذ غير من له الحق ، ومن أبرأ الذمة بذلك فعليه الدلالة .
مسألة 33 : المتولد من الظباء والغنم سواء كانت الأمهات ظباء أو
الفحولة نظر فيه ، فإن كان يسمى غنما كان فيها الزكاة وأجزأت في الأضحية ،
وإن لم يسم غنما فليس فيها زكاة ، ولا تجزي في الأضحية .
فأما إذا كانت ماشية وحشية على حدتها فلا زكاة فيها بلا خلاف .
وقال الشافعي : إن كانت الأمهات ظباء ، والفحولة أهلية ، فهي كالظباء
لا زكاة فيها ، ولا تجزي في الأضحية ، وعلى قتلها الجزاء إذا كان محرما ( 2 ) ،
وهذا لا خلاف فيه .
وإن كانت الأمهات أهلية والفحولة ظباء قال الشافعي : لا زكاة فيها ، ولا
تجزي عن الأضحية ، وفيها الجزاء ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : هذه حكمها حكم أمهاتها فيها الزكاة ، وتجزي في
الأضحية ، ولا جزاء على من قتلها ( 4 ) .
دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " في سائمة الغنم
هامش
( 1 ) الشرح الكبير لابن قدامة 2 : 673 .
( 2 ) الأم 2 : 19 ، والمجموع 5 : 339 ، والوجيز 1 : 79 ، والمبسوط 2 : 183 ، والمغني لابن قدامة
2 : 460 .
( 3 ) أنظر المصادر المتقدمة .
( 4 ) المبسوط 2 : 183 ، والمغني لابن قدامة 2 : 460 ، والمجموع 5 : 339 ، والوجيز 1 : 79 .