وروى عمر وابن سليم ( 1 ) عن أبيه قال : بينا نحن بمنى إذ أقبل علي بن أبي
طالب عليه السلام على جمل أحمر ينادي : إن الرسول صلى الله عليه وآله قال :
إنها أيام أكل وشرب فلا يصومن أحد فيها ( 2 ) .
وقد أوردنا في الكتاب ما فيه كفاية من الأخبار من طرقنا ، وأنهم قالوا :
يصبح ليلة الحصبة صائما ( 3 ) ، وهي بعد انقضاء أيام التشريق .
مسألة 49 : لا يصوم التطوع ولا صوما واجبا عليه ولا صوما نذره فيها بل
يقضيها ولا صوما له به عادة في أيام التشريق ، هذا إذا كان بمنى ، فأما إذا كان
في غيره من البلدان فلا بأس أن يصومهن .
وقال أصحاب الشافعي في غير صوم التمتع لا يجوز صومه على حال ( 4 ) .
وماله سبب كالنذر والقضاء أو وافق صوم يوم له به عادة ، فعلى وجهين :
أحدهما : لا يجوز ( 5 ) .
وقال أبو إسحاق : يجوز صوم له سبب ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن النهي عام عن صوم هذه الأيام ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) عمرو بن سليم بن خلدة بن مخلد بن عمار بن زريق الأنصاري الزرقي ، روى عن أبي قتادة وأبي
هريرة وابن عمر وابن الزبير وسعيد بن المسيب وأمه وغيرهم ، وعنه ابنه سيعد وأبو بكر بن المنكدر
والزهري وغيرهم مات سنة 104 ه . انظر تهذيب التهذيب 8 : 44 .
( 2 ) قال العسقلاني في تلخيص الحبير المطبوع في هامش المجموع 6 : 411 ، وأخرجه يونس في تاريخ
مصر من طريق يزيد بن الهادي عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه .
أقول : وأخرجه الحاكم في مستدركه 1 : 434 ، والذهبي في تلخيصه 1 : 434 عن مسعود بن
الحكم الزرقي عن أمه أنها حدثته قال : كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه على بغلة
رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء في شعب الأنصار وهو يقول : أيها الناس إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : إنها ليست أيام صيام ، إنها أيام أكل وشرب وذكر .
( 3 ) التهذيب 5 : 229 حديث 776 .
( 4 ) المجموع 6 : 441 .
( 5 ) المجموع 6 : 443 - 444 .
( 6 ) المجموع 6 : 443 و 7 : 189 .
( 7 ) التهذيب 4 : 233 حديث 683 و 686 ، الإستبصار 2 : 100 حديث 325 و 328 .