دليلنا : إجماع الفرقة على أنه يصوم بعد أيام التشريق ولم يقولوا بأنه يكون
قضاء ، وتسميته بأنه قضاء يحتاج إلى دليل .
فأما استقرار الهدي في ذمته بعد النحر فيحتاج إلى دلالة ، واستقراره بعد
المحرم فعليه إجماع الفرقة .
وأيضا قوله تعالى : " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج " ( 1 ) وروي عنهم
عليهم السلام أنهم قالوا : يعني في ذي الحجة ( 2 ) ، فدل على ما قلناه ، لأن هذا قد فاته صوم ذي الحجة .
مسألة 53 : صوم السبعة أيام لا يجوز إلا بعد أن يرجع إلى أهله ، أو يصير
بمقدار مسير الناس إلى أهله ، أو يمضي عليه شهر ثم يصوم بعده .
وقال أبو حنيفة : إذا فرغ من أفعال الحج جاز له صوم السبعة قبل أن يأخذ
في السير ( 3 ) .
وللشافعي فيه قولان :
قال في الحرملة ونقله المزني : أن المراد هو الرجوع إلى أهله ( 4 ) كما قلناه .
وقال في الإملاء : هذا إذا أخذ في السير خارج مكة بعد فراغه من أفعال
الحج ( 5 ) .
وفي أصحابه من يجعل مثل قول أبي حنيفة القول الثاني ( 6 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم فصلوا ما قلناه وبينوه ، وقد أوردنا ما
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الكافي 4 : 506 حديث 1 ، والتهذيب 5 : 38 حديث 114 و 5 : 232 حديث 784 ،
والاستبصار 2 : 280 حديث 995 .
( 3 ) اللباب 1 : 196 ، والمجموع 7 : 193 ، وفتح العزيز 7 : 176 .
( 4 ) مختصر المزني 64 ، والمجموع 7 : 185 .
( 5 ) المجموع 7 : 185 ، ومغني المحتاج 1 : 517 .
( 6 ) المجموع 7 : 185 ، وفتح العزيز 7 : 176 .