وأيضا فلا خلاف أنه إذا نوى ، أن تمتعه صحيح ، وإذا لم ينو لا دليل على
صحته .
مسألة 42 : فرض المكي ومن كان من حاضري المسجد الحرام القران
والإفراد ، فإن تمتع سقط عنه الفرض ، ولم يلزمه دم .
وقال الشافعي : يصح تمتعه وقرانه وليس عليه دم ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يكره له التمتع والقران ، فإن خالف وتمتع فعليه دم
المخالفة دون التمتع والقران ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي - إلى
قوله - ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " ( 3 ) .
معناه أن الهدي لا يلزم إلا من لم يكن من حاضري المسجد ، ويجب أن
يكون قوله ذلك راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع ، لأنه يجري مجرى قول القائل : من
دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن غاصبا في أن ذلك يرجع إلى الجزاء
دون الشرط ، ولو قلناه أنه راجع إليهما وقلنا إنه لا يصح منهم التمتع أصلا لكان
قويا .
مسألة 43 : من ليس من حاضري المسجد الحرام فرضه التمتع ، فإن أفرد
أو قرن مع الاختيار لم تبرأ ذمته ، ولم تسقط حجة الإسلام .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا إنها تسقط .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ( 4 ) وأيضا فذمته مشغولة بحجة الإسلام
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 169 ، وعمدة القاري 9 : 205 .
( 2 ) المجموع 7 : 169 ، وعمدة القاري 9 : 205 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 : 129 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) أنظر الكافي 4 : 291 ( باب أصناف الحج ) ، والتهذيب 5 : 25 حديث 75 و 84 ، والاستبصار
2 : 150 حديث 493 و 501 .