وأيضا لا خلاف إن ما قلناه هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله
أصحابه ، وقال لهم : " من لم يسق هديا فليحل وليجعلها عمرة " ( 1 ) وروى
ذلك جابر وغيره بلا خلاف في ذلك ، وهذا صريح . ومن ادعى النسخ فعليه
الدلالة ، وما يدعى في هذا الباب خبر واحد لا ينسخ فيه المعلوم .
مسألة 38 : إذا أتى بالإحرام في غير أشهر الحج ، وفعل بقية أفعال العمرة في
أشهر الحج لا يكون متمتعا ، ولا يلزمه دم .
وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : لا يجب عليه الدم كما قلناه ( 2 ) . والثاني :
يلزمه دم التمتع ( 3 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) .
وقال ابن سريج : إن جاوز الميقات محرما بعمرته في أشهر الحج لزمه دم ،
وأن جاوزه في غير أشهر الحج فلا دم عليه ( 5 ) .
وهذا مثل قولنا ، لأن ما قبل الميقات عندنا لا يعتد به ، والمراعى أن يحرم من
الميقات .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن من شرط العمرة التي يتمتع بها أن تقع في أشهر
الحج ، فإذا فعل الإحرام في غيرها لم يفعل جميع العمرة فيها ، فمن أجاز ذلك
وواجب عليه الدم فعليه الدلالة .
مسألة : 39 : إذا أحرم المتمتع من مكة بالحج ، ومضى إلى الميقات ، ثم
مضى منه إلى عرفات لم يسقط عنه الدم .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 888 حديث 1218 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1023 حديث 3074 ، وسنن
النسائي 5 : 143 ، وسنن الدارمي 2 : 46 ، ومسند أحمد بن حنبل 3 : 320 ، مع اختلاف يسير في
لفظ الجميع .
( 2 ) المجموع 7 : 174 و 176 ، وفتح العزيز 7 : 139 ، والتفسير الكبير للرازي 5 : 153 .
( 3 ) المصادر المتقدمة .
( 4 ) المجموع 7 : 182 ، وفتح العزيز 7 : 142 ، والتفسير الكبير 5 : 153 .
( 5 ) المجموع 7 : 176 ، وفتح العزيز 7 : 141 .