مسألة 34 : عندنا أن النبي صلى الله عليه وآله حج قارنا على ما فسرناه في
القران .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : حج قارنا على ما يفسرونه ( 1 ) .
وقال الشافعي : حج النبي صلى الله عليه وآله مفردا ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وأيضا روى البراء بن عازب أن عليا عليه السلام وأبا موسى الأشعري
أحرما باليمن وقالا : إهلالا كاهلال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قدم
علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له النبي صلى الله عليه
وآله : " بما أهللت ؟ " فقال له : إهلالا كاهلال رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : " أما إني سقت الهدي وقرنت " ( 3 ) .
وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " لو استقبلت من أمري ما
استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة " ( 4 ) .
فتأسف على فوات إحرامه بالعمرة ، لأن في فوتها فوت التمتع الذي هو
أفضل على على ما دللنا عليه .
فهذا الخبر يدل على ثلاثة أشياء :
أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وآله حج قارنا .
والثاني : إن القران ما قلناه دون ما قالوه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 26 ، وعمدة القاري 9 : 184 .
( 2 ) المجموع 7 : 160 ، والمبسوط 4 : 25 ، والتفسير الكبير للرازي 5 : 143 .
( 3 ) سنن النسائي 5 : 149 ، وسنن أبي داود 2 : 158 حديث 1797 وفيه اختلاف يسير في اللفظ .
( 4 ) النهاية لابن الأثير 4 : 10 ( مادة قبل ) وفي صحيح مسلم 2 : 888 حديث 1218 ، وسنن ابن
ماجة 2 : 1023 حديث 3074 ، وسنن الدارمي 2 : 46 ، وسنن النسائي 5 : 143 ، ومسند
أحمد بن حنبل 3 : 320 . " لم أسق " بدلا عن " لما سقت " .