وقال الشعبي : عليه بدنه ( 1 ) .
وقال طاووس : لا شئ عليه ، ( 2 ) وبه قال داود ( 3 ) .
وحكي عن محمد بن داود ( 4 ) أنه استفتي عن هذا بمكة ، فأفتى بمذهب
أبيه ، فجروا برجله ( 5 ) .
دليلنا : على ما فصلناه : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن كل من قال : إن القران
ما فسرناه قال بما فصلناه ، ولأن الأصل براءة الذمة ، ثم قال إنه أتى بأفعال
الحج لزمه دم فعليه الدلالة .
مسألة 31 : إذا أراد المتمتع أن يحرم بالحج ، فينبغي أن ينشئ الإحرام من
جوف مكة ويحرم منها ، فإن خالف وأحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع إلى
مكة ويحرم منها ، سواء كان حرام من الحل . الحرم إذا أمكنه ، فإن لم يمكنه
مضى على إحرامه وتمم أفعال الحج ، ولا يلزمه دم لهذه المخالفة .
وقال الشافعي : إن أحرم من خارج مكة وعاد إليها فلا شئ عليه ، وإن لم
يعد إليها ومضى على وجهه إلى عرفات فإن كان أنشأ الإحرام من الحل فعليه
دم قولا واحدا ، ( 6 ) وإن أنشأه من الحرم ما بين مكة والحل فعلى قولين : .
أحدهما : عليه دم ( 7 ) ، والآخر : لا دم عليه ( 8 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب عليه دما لمكان ما قلناه فعليه
الدلالة .
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 191 .
( 2 ) المجموع 7 : 191 ، والشرح الكبير 3 : 252 .
( 3 ) المحلى 7 : 167 ، والمجموع 7 : 191 ، والشرح الكبير 3 : 252 .
( 4 ) أبو بكر ، ومحمد بن داود بن علي الأصفهاني الظاهري من فقهاء الظاهرية ، أديب وله مؤلفات في
الفقه والأصول ، ولد ببغداد وقتل فيها سنة 297 . أنظر التاريخ بغداد 5 : 256 ، وتذكرة الحفاظ
2 : 209 ، وشذرات الذهب 2 : 226 .
( 5 ) الشرح الكبير 3 : 252 ، والمجموع 7 : 191 .
( 6 ) المجموع 7 : 209 .
( 7 ) المصدر السابق .
( 8 ) نفس المصدر السابق .