أومى في أحكام القرآن ، وأمالي حرملة ، وبه قال في الصحابة ابن مسعود ، وهو
قول الشعبي ، ومالك ، وأبي حنيفة وأصحابه ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى " وأتموا الحج والعمرة لله " ( 2 ) والإتمام لا يتم إلا
بالدخول ، فوجب الدخول أيضا .
وروي عن علي عليه السلام وعمر أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بها من
دويرة أهلك ( 3 ) .
وروي عن ابن مسعود أنه قرأ : وأقيموا الحج والعمرة لله ( 4 ) .
وأيضا فإن الله تعالى قرن العمرة بالحج في قوله : " وأتموا الحج والعمرة لله "
( 5 ) بلفظ واحد ، فإذا كان الحج واجبا فالعمرة مثله .
وأيضا عليه إجماع الفرقة .
وأيضا فإذا اعتمر برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا لم يعتمر لم تبرأ ذمته بيقين ،
فالاحتياط يقتضي فعليها .
وروى ابن سيرين عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
" الحج والعمرة فريضتان ، لا يضرك بأيهما بدأت " ( 6 ) وهذا نص .
هامش
( 1 ) المحلى 7 : 42 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 264 ، والمجموع 7 : 7 ، وعمدة القاري 10 :
108 ، وفتح الباري 3 : 597 ، وتفسير القرطبي 2 : 368 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 : 118 ،
وبداية المجتهد 1 : 312 .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 263 ، وسنن البيهقي 4 : 341 ، و 5 : 30 ، وتفسير القرطبي 2 : 365 .
( 4 ) سنن البيهقي 4 : 341 ، وذكر السيوطي في الدر المنثور 1 : 209 قائلا : وأخرج عبد بن حميد وابن
أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود أنه قرأ : وأقيموا الحج والعمرة للبيت ، ثم قال : والله لولا
التحرج أني لم أسمع فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لقلنا إن العمرة واجبة مثل الحج .
أما القرطبي في تفسيره 2 : 369 قال : وفي مصحف ابن مسعود " وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لله " وروى عنه : وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) سنن الدارقطني 2 : 284 حديث 217 ، والمستدرك على الصحيحين 1 : 471 ، وتفسير القرطبي
2 : 368 ، والدر المنثور 1 : 209 .