وكذلك يجوز له أن يتطوع به وعليه فرض نفسه ( 1 ) . وبه نقول .
وقال الشافعي : كل من يحج حجة الإسلام لا يصح أن يحج عن غيره ،
فإن حج عن غيره أو تطوع بالحج انعقد إحرامه عما يجب عليه ، سواء كانت
حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر . وإن كانت عليه حجة الإسلام فنذر حجة
فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام . وبه قال ابن عباس ، والأوزاعي ،
وأحمد ، وإسحاق ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل جوازه والمنع يحتاج إلى دليل ، وكذلك
إجازته مطلقا يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
فأما الدليل على أنه نوى التطوع وقع عنه لا عن حجة الإسلام قوله عليه
السلام : " الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى " ( 3 ) وهذا نوى التطوع ، وجب
أن يقع عما نوى عنه .
مسألة 20 : من نذر أن يحج ، ولم يحج حجة الإسلام ، وحج بنية النذر ،
أجزأ عن حجة الإسلام على ما وردت به بعض الروايات .
وفي بعض الأخبار أن ذلك لم يجزيه عن حجة الإسلام ، وهو الأقوى
عندي .
وقال الشافعي : لا يقع إلا عن حجة الإسلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 110 ، والمجموع 7 : 117 - 118 ، وبداية المجتهد 1 : 310 ، والمغني لابن قدامة 3 :
201 ، والشرح الكبير 3 : 207 ، وعمدة القاري 9 : 127 .
( 2 ) الأم 2 : 122 ، والمجموع 7 : 118 ، وفتح العزيز 7 : 34 ، والمغني لابن قدامة 3 : 201 ، والشرح
الكبير 3 : 207 ، وعمدة القاري 9 : 127 .
( 3 ) أمالي الشيخ الطوسي 2 : 231 ، والتهذيب 4 : 186 حديث 519 ، وصحيح البخاري 1 : 4 ،
ومسند أحمد 1 : 25 ، وسنن ابن ماجة 2 : 1413 حديث 4227 ، وصحيح مسلم 3 : 1515
حديث 155 ، وسنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .
( 4 ) المجموع 7 : 117 .