غلب على ظنه السلامة فعلى قولين ( 1 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، ومع غلبة الظن قد حصلت التخلية ، لأن
القطع على السلامة ليس في موضع ، ولم يقم دليل على وجوبه مع ظنه الهلكة في ذلك .
مسألة 18 : من مات وكان قد وجب عليه الحج ، وعليه دين ، نظر فإن
كانت التركة تكفي للجميع أخرج عنه الحج ويقضي الدين من صلب المال ،
وإن لم يسع المال قسم بينهما بالسوية ، والحج يجب إخراجه من الميقات دون بلد
الميت .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه ( 2 ) .
والثاني : إنه يقدم دين الآدميين ( 3 ) .
والثالث : يقدم دين الله تعالى ( 4 ) .
دليلنا : إنهما جميعا دينان ، وليس أحدهما أولى من صاحبه ، فوجب أن
يقسم بينهما .
مسألة 19 : من قدر على الحج عن نفسه ، فلا يجوز أن يحج عن غيره ، وإن
كان عاجزا عن الحج عن نفسه لفقد الاستطاعة جاز له أن يحج عن غيره . وبه
قال الثوري ( 5 ) .
وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز له أن يحج عن غيره على كل حال ، قدر عليه
أو لم يقدر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 83 ، وفتح العزيز 7 : 18 ، وكفاية الأخيار 1 : 135 ، والسراج الوهاج 152 - 153 .
( 2 ) الوجيز 1 : 86 ، والمجموع 7 : 109 .
( 3 ) الوجيز 1 : 86 ، والمجموع 6 : 232 و 7 : 110 .
( 4 ) الوجيز 1 : 86 ، والمجموع 6 : 231 و 7 : 110 ، وسبل السلام 2 : 699 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 3 : 201 ، والشرح الكبير 3 : 208 .
( 6 ) عمدة القاري 9 : 127 ، وبداية المجتهد 1 : 310 ، والمغني لابن قدامة 3 : 201 ، والشرح الكبير
3 : 208 ، والوجيز 1 : 110 ، والمجموع 7 : 118 ، وفتح العزيز 7 : 34 .